تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

ماذا يعني حذف صفرين من العملة السورية الجديدة؟

خاص – نبض الشام

مع سقوط نظام الأسد ودخول سوريا مرحلة سياسية جديدة، عادت الليرة السورية إلى واجهة النقاش العام بوصفها أحد أبرز رموز الدولة والسيادة. فالعملة لم تعد مجرد أداة تبادل مالي، بل تحوّلت إلى مرآة تعكس عمق التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البلاد. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات حاكم المصرف المركزي عبد القادر حصرية لتؤكد أن إطلاق العملة الجديدة يتجاوز البعد النقدي ليحمل دلالات تتصل بالهوية الوطنية والثقة بالمستقبل.

رمزية الليرة
بعد سنوات طويلة من الانهيار والتآكل، تحاول الدولة السورية إعادة تعريف علاقتها بالعملة الوطنية. الخطاب الرسمي يقدّم الليرة بوصفها رمزاً لنجاح الثورة والتحرر من القيود السياسية والاقتصادية، لا سيما بعد رفع العقوبات التي كبّلت الاقتصاد لعقود. هذا الطرح يمنح العملة بعداً سيادياً، ويحمّلها مسؤولية معنوية تتجاوز قيمتها الفعلية في السوق.

حذف الأصفار
يتزامن إطلاق العملة الجديدة مع خطوة حذف صفرين من الليرة، وهي خطوة تهدف أساساً إلى تبسيط التعاملات اليومية وتقليص التعقيد المحاسبي الناتج عن التضخم المفرط. ورغم أن هذا الإجراء يخفف من عبء الأرقام الكبيرة على المواطنين والمؤسسات، إلا أنه لا يعني بالضرورة تحسناً في القوة الشرائية أو استعادة حقيقية لقيمة العملة.

وحتى مع التأكيد على الرمزية العالية للخطوة، تبقى الليرة السورية أسيرة واقع اقتصادي هش. فغياب قاعدة إنتاجية قوية، وتضرر البنية التحتية، وضعف الاستثمار، كلها عوامل تحدّ من قدرة أي إجراء نقدي على إحداث تغيير جذري. من دون إصلاحات اقتصادية شاملة وسياسات مالية منضبطة، يبقى خطر عودة التضخم قائماً مهما تغير شكل العملة.

العامل الحاسم
يركز المصرف المركزي على فكرة أن قوة العملة تبدأ بإيمان الناس بها. فالتجارب الدولية تشير إلى أن الالتفاف الشعبي حول النقد الوطني يساهم في استقراره، لكن هذا الالتفاف لا يمكن فرضه عبر الخطاب وحده. الثقة تُبنى عندما يلمس المواطن تحسناً في مستوى المعيشة، واستقراراً في الأسعار، وفرصاً حقيقية للعمل والإنتاج.

اختبار حقيقي
تمثل الليرة السورية في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة والمجتمع على الانتقال من الرمزية إلى الفعل. فإعادة تصميم العملة وحذف الأصفار قد يمنحان شعوراً ببداية جديدة، لكن التعافي الحقيقي يبدأ حين يتغيّر الواقع الاقتصادي ذاته. عندها فقط، تتحول الليرة من رمز للأمل إلى أداة فعلية لبناء مستقبل أكثر استقراراً للسوريين.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى