تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

سوريا بلا عقوبات قيصر: مسار جديد أمام البلاد المتعبة

خاص – نبض الشام

دخل قانون قيصر مرحلة سياسية جديدة داخل الولايات المتحدة بعد تصويت مجلس النواب الأميركي بالأغلبية على مشروع موازنة الدفاع الوطني، والذي تضمّن بنداً يقضي بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب هذا القانون. ويأتي هذا التطور في سياق تحرك تشريعي واسع يُتوقع أن يعيد رسم ملامح السياسة الأميركية تجاه دمشق، وسط مراقبة دولية لمدى تأثير أي تغيير في نظام العقوبات على المشهد السوري العام.

شروط رفع العقوبات
وفق النص الذي أُقِرّ داخل مجلس النواب، فإن إلغاء العقوبات ليس خطوة تلقائية، بل يرتبط بمجموعة من الاشتراطات التي يتعيّن على الإدارة الأميركية التحقق منها خلال فترة زمنية محددة. ويلزم القانون الرئيس الأميركي بتقديم تقرير أولي إلى لجان الكونغرس خلال تسعين يوماً، يعقبه تقديم تقارير دورية تستمر لأربعة أعوام. وتتركز هذه التقارير على تقييم الإجراءات التي تتخذها سوريا في ملفات تتعلق بمكافحة التنظيمات المتطرفة، واحترام حقوق الأقليات، والامتناع عن أي تحرك عسكري منفرد تجاه دول الجوار، إلى جانب متابعة الجهود الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير القانونية.

يتضمن القانون بنوداً إضافية تتناول ضرورة ملاحقة الجرائم التي شابت مرحلة الحكم السابقة، والتعاون في مواجهة إنتاج المواد المخدرة وتداولها. وفي حال تبيّن عدم استيفاء هذه الشروط ضمن فترتين متتاليتين من التقارير، يصبح من الممكن إعادة فرض عقوبات محددة تستهدف جهات بعينها، ما يعكس رغبة المشرّعين الأميركيين في إبقاء ملف العقوبات ضمن إطار رقابي مستمر.

مجلس الشيوخ
بعد موافقة مجلس النواب، ينتقل مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ الذي يحظى الجمهوريون داخله بأغلبية مريحة، ما يُرجّح التصويت عليه قريباً. وسيحال المشروع بعد إقراره النهائي إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوقيع عليه، وهو ما سيحدد بشكل نهائي مصير قانون قيصر خلال الفترة المقبلة.

تحولات
يرى مراقبون أن رفع العقوبات قد يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات والمساعدات الدولية، الأمر الذي قد يدعم عملية إعادة هيكلة مؤسسات الإدارة السورية الجديدة. وأشار حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية إلى أن إنهاء العمل بقانون قيصر يمثّل خطوة جوهرية لإعادة دمج القطاع المصرفي السوري ضمن النظام المالي العالمي، موضحاً أن العقوبات حدّت من قدرة المصرف على إدارة السياسة النقدية وتوفير مستويات كافية من السيولة.

بين المسار التشريعي الأميركي ومتطلبات رفع العقوبات، تقف سوريا أمام مرحلة قد تحمل تحولات اقتصادية وسياسية واسعة إذا اكتمل إلغاء قانون قيصر. ومع انتظار قرار مجلس الشيوخ والرئيس الأميركي، تبقى الخطوات المقبلة مرهونة بمدى الالتزام بالشروط المحددة وما ستسفر عنه التقارير الدورية خلال السنوات الأربع المقبلة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى