خارج الصندوقسياسيات متناقضة

تسريبات اتفاق سري يربك السيادة التونسية أمام الجزائر

خاص – نبض الشام

أثارت تسريبات صحفية حديثة موجة واسعة من الجدل في تونس، بعدما كشفت عن تفاصيل اتفاق أمني حساس يتناقض بشكل صارخ مع الخطاب الرسمي حول السيادة الوطنية. فبينما يرفع الرئيس قيس سعيّد شعار رفض التدخلات الأجنبية، تكشف الوثائق المسرّبة عن واقع مغاير يعيد طرح أسئلة عميقة حول حدود الاستقلال السياسي والأمني للبلاد.

اتفاق يتجاوز المعلن
بحسب ما نشرته صحيفة فرنسية، فإن اتفاقية وُقعت في أكتوبر 2025 بين تونس والجزائر تمنح للقوات الجزائرية صلاحيات واسعة للتدخل داخل الأراضي التونسية بدعوى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. ورغم تأكيد السلطات التونسية أن الأمر لا يعدو كونه تحييناً لاتفاق سابق، فإن البنود الجديدة توحي بتحول نوعي في طبيعة العلاقة الأمنية بين البلدين.

السيادة!
لطالما شدد الرئيس التونسي على أن السيادة الوطنية خط أحمر، وهاجم خصومه بتهمة الارتهان للخارج. غير أن الوثائق المسربة تكشف أن القوات الجزائرية يمكنها التحرك لمسافة عميقة داخل التراب التونسي، والدخول إلى مؤسسات رسمية عند الضرورة، وهو ما يضعف عملياً من مفهوم السيطرة الوطنية الكاملة.

لا يتوقف الجدل عند حدود التدخل العسكري، بل يمتد إلى التزامات مالية ثقيلة تتحملها تونس، تشمل تكاليف الإقامة والنقل واللوجستيات، مع إمكانية التعويض بموارد طبيعية. الأخطر من ذلك أن الاتفاق يُلزم تونس بإخطار الجزائر مسبقاً قبل إبرام أي شراكات أمنية مع دول أخرى، ما يطرح تساؤلات حول استقلالية القرار السيادي.

انزعاج داخلي
أثارت هذه المعطيات شعوراً متزايداً بالقلق داخل الأوساط التونسية، حيث بدا أن الجزائر باتت تلعب دوراً مؤثراً في توجيه المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن الرئيس الجزائري استطاع فرض نفسه كفاعل مركزي، في وقت أخفقت فيه قوى إقليمية ودولية أخرى في التأثير على القيادة التونسية.

سؤال..
تكشف هذه القضية عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية، وتضع مفهوم السيادة في اختبار حقيقي. وبينما تبرر السلطة التونسية الاتفاق بدواعي أمنية، يبقى السؤال مطروحاً حول الثمن السياسي والاستراتيجي لمثل هذه التنازلات، وحول قدرة الدولة على الموازنة بين متطلبات الأمن والحفاظ على استقلال قرارها الوطني.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى