التمدد الصامت: كيف بنى الإخوان المسلمين شبكة نفوذ معقدة داخل أوروبا؟
خاص – نبض الشام
شبكة نفوذ تتجاوز حدود اللجوء
تحولت أوروبا خلال العقود الأخيرة من ملاذ لأفراد هاربين من الاضطهاد إلى ساحة مركزية لبناء شبكة مؤسسية معقدة للإخوان المسلمين. ومع تعدد المراكز، والجمعيات، والمنظمات المرتبطة بالجماعة في دول القارة، باتت أوروبا تواجه تحدياً استراتيجياً غير مسبوق يتعلق بتعقّد البنية التنظيمية وانتشارها، إضافة إلى قدرة الجماعة على التأثير في المجتمعات المسلمة وصناعة رأي عام جديد عبر أدوات حديثة وأخرى تقليدية.
الجذور التاريخية
بدأ التغلغل في ستينيات القرن الماضي مع وصول قيادات الإخوان الفارين من مصر، وعلى رأسهم سعيد رمضان الذي أسس في ميونخ أول مركز محوري للجماعة، مدعوماً بتمويل خارجي ساعد لاحقاً في توسيع الشبكة عبر بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا.
استراتيجية التغلغل
اعتمد الإخوان على ما يسميه الباحث لورينزو فيدينو بـ”الدخُولية”، وهي استراتيجية تقوم على التسلل الهادئ وبناء شبكات عابرة للدول، مع تركيز على المؤسسات التعليمية والدينية والمجتمعية.
البنية المؤسسية
حدد تقرير البرلمان الأوروبي لعام 2024 ستة كيانات تشكل العمود الفقري لشبكة الإخوان في القارة، بينها: مجلس مسلمي أوروبا، FEMYSO، المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، المجلس الأوروبي للإفتاء، ويوروب تراست، إضافة إلى منظمة الإغاثة الإسلامية التي حصلت منذ 2007 على أكثر من 40 مليون يورو من مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
الانتشار المجتمعي
تشير التقارير إلى أن الجماعة تدير مئات المساجد والجمعيات، إضافة إلى 815 مدرسة قرآنية، يرتبط ثلثها بأيديولوجيات متشددة، منها 114 مدرسة تتبع مباشرة لشبكة الإخوان. كما برز دور المؤثرين الذين أُنتجوا وفق منهج الجماعة في التأثير على الأجيال الشابة.
النشاط في فرنسا
تقرير فرنسي سري كشف عن عمل الجماعة عبر مسارين: جمعيات ومساجد علنية، وقيادة سرية تديرها نخبة من 400 إلى 1000 عضو يتحكمون بأكثر من 280 جمعية و139 مسجداً، ضمن منظومة تمويل خارجي معقدة.
تحذيرات أمنية
أجهزة الأمن في بلجيكا وهولندا وألمانيا حذرت من محاولات الجماعة للتغلغل في المؤسسات والهيئات التمثيلية، فيما أطلق البرلمان الأوروبي تقرير “كشف القناع عن الإخوان” مطالباً بإصلاحات عاجلة.
مرحلة جديدة من المواجهة
مع حظر النمسا للجماعة عام 2021 وبدء دول أخرى بدراسة مسارات مشابهة، تبدو أوروبا أمام خيار صعب: إما التحرك لاحتواء تمدد الإخوان عبر أدوات سياسية وتشريعية، أو مواجهة منظومة تنظيمية راسخة أثبتت قدرتها على إعادة إنتاج نفوذها عبر أجيال متعاقبة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




