خارج الصندوقسياسيات متناقضة

ضربات التحالف ضد داعـ.ــش داخل سوريا… أسئلة بلا إجابات

خاص – نبض الشام

عاد ملف تنظيم داعش إلى الواجهة مجدداً بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل سوريا، بمشاركة أردنية مؤكدة لاحقاً، في وقت تتشابك فيه التصريحات العسكرية والسياسية، وتبرز تساؤلات حول حقيقة التهديد، وطبيعة المواجهة، وأسباب استمرار التنظيم رغم سنوات من الضربات. هذا المشهد يعكس تناقضات واضحة في سردية الحرب على داعش، سواء على مستوى التوقيت أو الأهداف أو الأطراف المنخرطة فيها.

العملية
في البداية، تحدثت القيادة المركزية الأميركية عن دعم جوي أردني للعملية العسكرية ضد داعش، قبل أن يصدر الجيش الأردني بياناً رسمياً يؤكد تنفيذ سلاح الجو الملكي ضربات دقيقة داخل جنوب سوريا. هذا التسلسل الزمني يثير تساؤلات حول سبب التأخير في الإعلان، وما إذا كانت المشاركة جزءاً من عملية مخطط لها مسبقاً أم استجابة لاحقة لتطورات ميدانية طارئة.

وأوضح الأردن أن الضربات جاءت لمنع التنظيم من تثبيت وجوده قرب الحدود، وهو تبرير يتناقض مع الرواية السائدة منذ سنوات عن تراجع داعش وانحسار قدراته، ما يوحي بأن الخطر لم يُحتوَ كما كان يُعلن سابقاً.

“عين الصقر”
القيادة المركزية الأميركية كشفت عن عملية “عين الصقر”، مؤكدة أنها استهدفت عشرات المواقع التابعة للتنظيم باستخدام مئات الذخائر الدقيقة. غير أن الإعلان عن العملية باعتبارها رداً على هجوم قرب تدمر يفتح باب التناقض، خاصة أن داعش لم يتبنَّ الهجوم الذي قُتل فيه الجنود الأميركيون، بينما سارع التحالف إلى ربطه بالتنظيم وتبرير التصعيد العسكري.

كما أن الحديث عن منع هجمات محتملة على الولايات المتحدة من داخل سوريا يبدو مبالغاً فيه، مقارنة بالطبيعة المحلية لمعظم عمليات التنظيم في المرحلة الأخيرة.

تناقض المواقف
في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة السورية التزامها بمحاربة داعش، جرى تنفيذ الضربات دون تنسيق معلن، رغم انضمام دمشق مؤخراً إلى التحالف الدولي. هذا التباين يعكس ازدواجية في إدارة الملف، حيث تتقاطع المصالح العسكرية مع حسابات سياسية غير معلنة.

يزيد من الغموض إعلان داعش مسؤوليته عن هجمات ضد قوات سوريّة، مقابل صمته بشأن الهجوم الذي استهدف الأميركيين، ما يطرح تساؤلات حول هوية المنفذين وحدود اختراق التنظيم للأطراف المختلفة.

تكشف التطورات الأخيرة أن ملف داعش ما زال محاطاً بتناقضات جوهرية، تبدأ من توصيف قوة التنظيم، ولا تنتهي عند طبيعة العمليات العسكرية ضده. وبينما تتكرر الإعلانات عن إضعافه، تثبت الوقائع أنه لا يزال يُستخدم كعنوان جاهز لتبرير تحركات عسكرية وتحالفات متغيرة. وفي ظل هذا التضارب، يبقى السؤال مفتوحاً: هل الحرب على داعش تهدف فعلًا إلى إنهائه، أم إلى إدارة وجوده بما يخدم أجندات أوسع؟.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى