7 تشرين الثاني: حين غيّر بيان واحد وجه تونس
خاص – نبض الشام
في صباح مثل هذا اليوم من عام 1987، استيقظ التونسيون على بيان رسمي أُذيع عبر الإذاعة الوطنية، أعلن فيه الوزير الأول زين العابدين بن علي توليه الرئاسة خلفاً للحبيب بورقيبة. وُصف الحدث حينها بأنه انتقال سلمي للسلطة استند إلى أسباب صحية، لكنه ظل مثار جدل حول طبيعته: هل كان خطوة دستورية لتجديد الحكم، أم انقلاباً ناعماً أنهى حقبة وأسس لأخرى أكثر انغلاقًا؟
نهاية.. وبداية
كان الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس بعد الاستقلال، قد حكم البلاد أكثر من ثلاثين عاماً، جمع فيها بين مشاريع تحديث طموحة وهيمنة سياسية مطلقة. ألغى التعددية الحزبية الفعلية، ورسّخ نظام الحزب الواحد، كما عدّل الدستور ليُمنح لنفسه رئاسة مدى الحياة. ومع تدهور صحته في الثمانينيات وتصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بدا النظام في حاجة إلى تغيير، وهو ما استغله بن علي لتقديم نفسه كبديل قادر على “إنقاذ الدولة”.
ليلة التحرك الحاسمة
تُظهر شهادات عديدة أن ما جرى لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة تخطيط دقيق شارك فيه عدد من المسؤولين في أجهزة الدولة. تولى الحرس الوطني تأمين القصر الرئاسي واستبدال الحراس، بينما استند بن علي إلى تقرير طبي يثبت عجز بورقيبة عن أداء مهامه. فجر اليوم التالي، بثّ البيان الذي أعلن “مرحلة جديدة من الديمقراطية والتعددية”، ما أثار مزيجاً من الارتياح والحذر لدى التونسيين.
من الوعود إلى الهيمنة
في السنوات الأولى، قدّم بن علي نفسه كمصلح يسعى إلى تحديث النظام السياسي، فأطلق “الميثاق الوطني” ودعا إلى توسيع المشاركة السياسية. غير أن هذه الوعود سرعان ما تراجعت أمام هيمنة الأجهزة الأمنية وتقييد الحريات العامة. تحوّل النظام إلى سلطة رئاسية مغلقة أعادت إنتاج أساليب الحكم السابقة، بينما توسع نفوذ العائلة الحاكمة في الاقتصاد والإدارة، بدعم خارجي بسبب سياساته المعتدلة تجاه الغرب.
الثورة التي أنهت الفصل الأخير
استمر حكم بن علي أكثر من عقدين، حتى اندلعت احتجاجات اجتماعية واسعة في أواخر 2010 إثر حادثة إحراق محمد البوعزيزي نفسه. تحولت تلك الواقعة إلى شرارة لثورة شاملة أطاحت بالنظام في يناير 2011، لتبدأ تونس مساراً جديداً محفوفاً بالتحديات السياسية والاقتصادية، لكنّه مثّل نهاية لحقبة طويلة من الحكم الفردي.
يبقى السابع من نوفمبر 1987 محطة مفصلية في التاريخ التونسي الحديث، إذ تبدّلت الوجوه لكن ظلت طبيعة السلطة على حالها. وبين من يراه “تصحيحاً لمسار الدولة” ومن يعتبره “انقلاباً مؤجّل العواقب”، يظل الحدث شاهداً على التحول المستمر في علاقة التونسيين بالسلطة والدولة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




