خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

3 أسباب وراء عرقلة المفاوضات بين سوريا وإسرائيل

خاص – نبض الشام

تشهد المفاوضات بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي لحظة حساسة تتداخل فيها الحسابات الإقليمية مع ضغوط القوى الكبرى، في وقت تحاول فيه أطراف دولية إعادة إحياء صيغة أمنية مستندة إلى اتفاق فصل القوات لعام 1974. غير أن الجمود الذي أصاب مسار الحوار يعكس تعقيدات أعمق من مجرد خلاف على خطوط السيطرة في الجنوب السوري، ويكشف عن صراع مصالح متشابك بين العواصم المؤثرة في المشهد.

تناقض الرؤيتين
جاء إعلان هيئة البث الإسرائيلية عن بلوغ المفاوضات طريقاً مسدوداً نتيجة خلاف واضح بشأن الانسحاب من مناطق الجنوب السوري التي توغلت فيها قوات الاحتلال بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024. ترفض تل أبيب الاكتفاء باتفاق أمني محدود، وتصر على اتفاق سلام شامل، بينما تصر الحكومة السورية الجديدة على انسحاب كامل قبل أي بحث سياسي. هذا التباين يعكس اختلافاً بنيوياً في تصور الطرفين لطبيعة المرحلة ومتطلبات ترتيب الأولويات بين الأمن والسياسة.

عوامل العرقلة
وراء المواقف العلنية تبرز أسباب غير مباشرة تعمق حالة الانسداد، يتصدرها سعي الاحتلال إلى فرض واقع ميداني دائم في مرتفعات الجنوب قبل أي تفاوض نهائي، وهو ما يظهر في أعمال الترميم والتحصين التي تنفذها قواته في محيط جبل الشيخ على ارتفاعات تتجاوز ألفي متر.

السبب الآخر يتمثل في رغبة الحكومة السورية الجديدة في تثبيت شرعيتها السياسية بعد مرحلة انتقالية حساسة، ما يجعلها حذرة من تقديم أي خطوة قد ينظر إليها السوريون كتنازل أمام قوة ما تزال تحتل أراض سورية.

أما العامل الثالث فيرتبط بالعامل الأميركي، إذ تخشى تل أبيب من احتمال أن يفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليها انسحابات لا ترغب بها بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للبيت الأبيض، بينما تراهن دمشق على أن تبدل حسابات واشنطن قد يفتح مساحة أوسع لموقف تفاوضي أقرب إلى مطالبها.

الموقف السوري من التطبيع
في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أكد الرئيس أحمد الشرع أنه يستبعد الدخول في مفاوضات مباشرة الآن مع الاحتلال، مشيراً إلى أن الوضع السوري يختلف جذرياً عن أوضاع الدول التي انضمت إلى اتفاقات أبراهام، لأن الاحتلال ما يزال قائماً على أراض سورية منذ عام 1967. هذا الموقف يحد من قدرة الوسطاء على دفع المفاوضات إلى الأمام، ويضع سقفاً صارماً لأي حديث عن تطبيع في المدى القريب.

شبكة معقدة
يتضح أن المفاوضات بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي عالقة في شبكة معقدة من الحسابات الميدانية والسياسية، وأن الخلاف يتجاوز مسألة الجنوب السوري إلى صراع إرادات بين أطراف محلية ودولية. ومع استمرار الاحتلال في التوغل والانتهاكات على طول الحدود، تبقى فرص التقدم ضئيلة ما لم تتغير معادلات القوى أو تتراجع ضغوط الصراع الإقليمي التي تعمق هذا الانسداد.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى