تحولات الإقليم: سوريا نحو الانفتاح وإيران في الظل ولبنان في العجز
ترجمة – نبض الشام
مفترق استراتيجي جديد
تشهد الأسابيع الأخيرة تحولات مفصلية في مسارات سوريا ولبنان وإيران، حيث تتجه هذه الدول نحو منعطف استراتيجي حاسم يعيد رسم موازين القوى في المنطقة. من زيارة مرتقبة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن تحمل وعود الانفتاح، إلى مفاوضات إيرانية سرية مع إدارة ترامب، مروراً بلبنان المأزوم العاجز عن كبح نفوذ حزب الله، يبدو أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي والدبلوماسي.
لبنان.. دولة على حافة الانهيار
بين عجز الطبقة السياسية وهيمنة حزب الله، يواصل لبنان مسار التدهور الداخلي. إسرائيل تلوّح بعمل عسكري واسع، بينما يصر حزب على سلاحه تحت شعار “المقاومة”، وإيران تدعمه علناً وتساوم عليه سراً في مفاوضاتها مع الغرب.
إيران.. مفاوضات خلف الكواليس
في الوقت الذي تنفتح فيه دمشق على واشنطن، تتحرك طهران بهدوء عبر قنواتها في عُمان. لكن مفاوضاتها لا تتجاوز البرنامج النووي، متجنبة البحث في سلوكها الإقليمي الذي يهدد استقرار المنطقة. وفي المقابل، يلمّح ترامب إلى “إيران جديدة” قد تنضم يوماً إلى اتفاقات أبراهام، لكن هوية تلك إيران وتوقيت تحوّلها ما يزالان غامضين.
سوريا.. نحو مرحلة ما بعد الأسد
زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع المرتقبة إلى واشنطن تمثل اختباراً حقيقياً للقيادة السورية الجديدة. فدمشق مطالبة بإثبات شراكتها في الحرب على الإرهاب، واستعدادها لتطبيع الحدود مع إسرائيل، واحترام حقوق الأقليات، تمهيداً لرفع العقوبات القاسية، خصوصاً “قانون قيصر”.
رسالة أمريكية للبنان: تحرّكوا… أو ادفعوا الثمن
في مؤتمر المنامة، وجّه المبعوث الأمريكي توم باراك انتقادات قاسية للبنان، واصفاً إياه بـ”الدولة الفاشلة”. رغم اعتراض اللبنانيين على لهجته، فإن رسالته كانت واضحة: “افتحوا حواراً مع إسرائيل أو واجهوا العزلة”. واشنطن ترى أن الوقت مناسب لإضعاف حزب الله، مستفيدة من تراجعه العسكري والسياسي.
الإقليم يعيد رسم خرائطه
تبدو المنطقة مقبلة على إعادة صياغة واسعة لعلاقاتها وتحالفاتها. سوريا تخطو نحو الغرب، ولبنان يراوح مكانه، وإيران تتفاوض في الظل. أما واشنطن، فتدير خيوط اللعبة بقاعدة واحدة: الزخم لا ينتظر أحداً، ومن لا يتحرك اليوم سيجد نفسه خارج معادلة الغد.




