السوريون في مصر أمام معادلة صعبة
خاص – نبض الشام
في خضمّ محاولات السوريين في مصر إيجاد قدر من الاستقرار داخل واقع معقّد، خرجت مفوضية اللاجئين بإعلان جديد حول آلية تنظيم المواعيد، في خطوة بدت وكأنها محاولة لتخفيف الضغط الذي أثقل كاهلهم خلال أكثر من عام. هذا الإعلان جاء في وقت تتراكم فيه المعاناة المرتبطة بالازدحام والتأجيل وتعطل الحجز الإلكتروني، ما جعل أي تغيير يُستقبل بقدر من التفاؤل. إلا أن هذا التفاؤل لم يكتمل، بعدما تزامنت الخطوة مع قرار برنامج الأغذية العالمي بتخفيض المساعدات الشهرية، وهو ما رسم صورة متناقضة تجمع بين إصلاح إداري من جهة، وضغط اقتصادي متصاعد من جهة أخرى.
ما الذي يتضمنه نظام الحجز الجديد؟
يقوم النظام الجديد لحجز المواعيد في مفوضية اللاجئين في مصر، على تخصيص أيام محددة لكل خدمة، بحيث يكون هناك يوم مستقل لتجديد بطاقات اللجوء، وآخر لتقديم طلبات الإقامة، ويوم لتحديث البيانات، ويوم لإنهاء أو نقل الملفات
الطريقة السابقة كانت تعتمد على تكدس الجميع في اليوم نفسه، ما أدى إلى فوضى متكررة ووقوف لساعات طويلة دون نتيجة واضحة. أما الآن، فإن اعتماد توزيع زمني ثابت يهدف إلى تخفيف الازدحام وإتاحة إمكانية أكبر لتنظيم قوائم الانتظار، وهو ما يمكن أن يساهم في تقليص الفترات الطويلة التي كان ينتظرها اللاجئون للحصول على موعد واحد فقط.
هل ينعكس هذا النظام على حياة السوريين؟
العديد من السوريين يرون أن هذا التغيير قد يشكل بداية تحسين حقيقية، خاصة أن التأخير في تجديد البطاقة كان يؤدي إلى تعطّل إجراءات الإقامة، ويضع اللاجئ في مواجهة مشكلات قانونية محتملة عند نقاط التفتيش. وبما أن الإقامة مرتبطة مباشرة بصلاحية البطاقة، فإن فصل أيام الخدمات قد يخلق مساراً أسرع وأكثر وضوحاً.
كما يأمل كثيرون أن يؤدي هذا التغيير إلى إنهاء مشهد الطوابير التي كانت تبدأ قبل شروق الشمس، وتسببت بإرهاق شديد، خصوصاً للعائلات التي ترافق أطفالها أو كبار السن في تلك الرحلات اليومية الشاقة.
التناقض مع تخفيض المساعدات الغذائية
رغم أن النظام الجديد يعطي انطباعاً بتحسن إداري، إلا أن قرار تخفيض المساعدة الشهرية من 750 إلى 500 جنيه للفرد أحدث صدمة واسعة بين اللاجئين. فمع ارتفاع أسعار السلع الأساسية خلال العامين الماضيين، بات المبلغ الجديد أقل بكثير من الحد الأدنى لاحتياجات أسرة متوسطة.
الكثير من العائلات التي كانت تعتمد على تلك المساعدة لتغطية جزء من تكاليف الدواء أو مصاريف المدارس باتت اليوم أمام فجوة مالية يصعب ردمها، بينما يخشى البعض أن يكون التخفيض خطوة أولى ضمن سلسلة إجراءات تقشفية قادمة.
واقع مزدوج
بين قرار ينظم الإجراءات وقرار آخر يضغط على المعيشة، يجد السوريون أنفسهم أمام واقع مزدوج يصعب فهمه. فالإصلاح الإداري يمنح أملاً بتخفيف جزء من المعاناة اليومية، لكنه لا يغيّر حقيقة أن الحياة تزداد صعوبة مع كل تراجع في الدعم.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت المنظمات الدولية ستكتفي بترتيب المواعيد، أم ستتجه نحو حلول أعمق تعالج الجانب الاقتصادي الذي يشكل الهم الأكبر لغالبية اللاجئين في مصر.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




