تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

اتفاقية مرفأ اللاذقية: شراكة أم خصخصة؟

خاص – نبض الشام

أثار توقيع اتفاقية تمنح مستثمرين أجانب دوراً تشغيلياً في محطة حاويات اللاذقية الدولية موجة نقاش حول حدود الملكية الوطنية والقدرة على إدارة موانئ استراتيجية. الصفقة لم تَنقل ملكية المرفأ بالكامل، لكنها تركت أثراً واضحاً على من يمسك بعصا القرار في الميناء الذي يمثل شريان التجارة البحرية في البلاد.

تفاصيل الصفقة وأطرافها
تم الإعلان عن دخول مجموعة موانئ أبوظبي مع الشركة الفرنسية CMA CGM كشركاء في حيازة 20% من حصة محطة الحاويات في اللاذقية، ضمن اتفاقية استثمارية وصفت بأنها تهدف لتوسيع التعاون الاستراتيجي وتطوير البنية التحتية. تُقدَّر قيمة الحصة بحوالي 81 مليون درهم إماراتي، مع تأكيدات من الأطراف المشاركة على أهمية هذا التحالف لتحسين الخدمات اللوجستية وتعزيز مكانة المرفأ في شرق البحر المتوسط.

نموذج العقد: BOT وتأثيراته
الاتفاقية وُضعت على أساس نموذج “البناء-التشغيل-النقل” (BOT)، وهو إطار يمنح المستثمرين حق إدارة وتشغيل المرفق لفترة محددة مع بقاء الملكية الرسمية للدولة. هذا النموذج يختلف جوهرياً عن نماذج تمنح ملكية دائمة، لكنه يضع الإدارة الفعلية في يد مشغلين خارجيين لفترة زمنية يمكن أن تكون طويلة بما يكفي لتغيير معادلات التشغيل والقرار.

قراءة نقدية
يرى محللون أن المشكلة لا تكمن فقط في مسألة الملكية القانونية، بل في الجهة المهيمنة على قرارات التشغيل اليومية، من يحدد مواعيد الرسو، وكيف تُسعَّر الخدمات، وما هي الأولويات في استيعاب البضائع؟ في بلد تعتمد غالبية حركة الحاويات على هذا الميناء، فإن منح حصص تشغيلية لمستثمرين أجانب قد يغيّر موازين القوة ويضع الإدارة الواقعية تحت نفوذ مصالح خارجية.

الجانب الإيجابي
على الجهة المقابلة، يؤكد مؤيدون للصفقة أن إدخال خبرات دولية وإمكانات مالية أمر ضروري لتحديث المرفأ وتقليص أوقات الانتظار وجذب خطوط ملاحية جديدة. كما يشيرون إلى أن العقد التشغيلي يبقي الدولة كمالك رسمي ويحفظ لها حقوقاً قانونية ومحاسبية قد تُستعاد عند نهاية فترة الامتياز.

شروط الضمان
لكي تتوازن المنافع مع مخاطر التبعية، لا بد من وجود إطار تنظيمي صارم يمنح الدولة أدوات رقابية فعلية: بنود حوكمة واضحة، ضوابط على التعرفة، التزام بتدريب الكوادر المحلية، وآليات لمراجعة العقود بما يراعي الظروف الاقتصادية. من دون هذه الضمانات تصبح الإدارة الخارجية مسألة بنيوية يصعب تدارك آثارها لاحقاً.

فرصة وتحدي
اتفاقية المشاركة في محطة حاويات اللاذقية تقدم فرصة لتطوير قدرات المرفأ، لكنها في الوقت نفسه تضع تحدياً سيادياً يتطلب حكمة تنظيمية وإجراءات حماية عملية. النجاح يكمن في إيجاد توازن يضمن استفادة الاقتصاد الوطني من الخبرات الأجنبية دون التفريط في القدرة على توجيه إدارة مرفق استراتيجي وفق المصلحة الوطنية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى