خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

غضب سوري بسبب جوازات السفر: هل تم تخوين اللاجئين؟

خاص – نبض الشام

تتجدد حالة الاحتقان بين السوريين في الداخل والخارج كلما صدر تصريح رسمي يمس شريحة واسعة من المواطنين الذين فرقتهم الحرب وتشتتوا في دول مختلفة. وفي الأيام الأخيرة، اشتعلت موجة واسعة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي عقب تصريحات صدرت عن معاون مدير إدارة الهجرة والجوازات، والتي رأى فيها كثيرون مساساً بكرامة السوريين المقيمين خارج البلاد، خصوصاً من لم يتمكنوا من زيارة وطنهم بفعل الظروف المعقدة التي تحيط بملف العودة.

وبين ردود الفعل الغاضبة والقرارات الإدارية الجديدة المتعلقة بجوازات السفر، وجد السوريون أنفسهم أمام نقاش مفتوح حول لغة الخطاب الرسمي وحدود احترام معاناة الناس.

تصريحات مفجّرة للجدل
خلال مقابلة تلفزيونية أعقبت قرار وزارة الداخلية تقليص مدة صلاحية جواز السفر إلى عامين ونصف، أشار معاون مدير إدارة الهجرة والجوازات في سوريا، العقيد الوليد عرابي، إلى أن من لم يصحح أوضاعه القانونية يُعد من الفلول أو من المحسوبين على النظام السابق. هذا الطرح أثار ردود فعل مستاءة اعتبرت أن وصفًا كهذا يختزل أوضاع ملايين السوريين ويضعهم في خانة التخوين دون مراعاة لظروفهم الإنسانية والقانونية والاقتصادية.

صحفيون وكتّاب كانوا في مقدمة المنتقدين، مؤكدين أن آلاف المهجّرين لم يعودوا لأسباب خارجة عن إرادتهم، مشيرين إلى أن التصريح يمسّ فئة دفعت أثماناً باهظة في الحرب، ولا يجوز التعامل معها بهذه النظرة الاتهامية.

بين التسهيل والتقييد
بالتوازي مع الجدل، صدر تعميم رسمي يحدد مدة صلاحية جواز السفر للسوريين المخالفين أو الخاضعين لإجراءات قضائية بسنتين ونصف فقط. القرار اعتُبر من جهة تضييقاً جديداً على المدة التقليدية، لكنه من جهة أخرى فتح باب الحصول على جوازات لبعض الفئات التي كانت ممنوعة سابقاً. في المقابل، أبقى التعميم على مدة الست سنوات لفئتين محددتين هما المعاملات المنجزة مسبقاً وللموظفين المشمولين بإشارة المصادرة.

مطالبة بالاعتذار
شخصيات سورية في أوروبا، اعتبرت أن كثيراً من اللاجئين غير قادرين على العودة بسبب قوانين الإقامة، وأن وصفهم بالفلول إهانة غير مبررة. بينما أشار آخرون إلى التناقض في الخطاب الرسمي، لافتين إلى أن المقربين من النظام عادوا بسهولة في حين يقف اللاجئون أمام حواجز قانونية تحول دون زيارة بلادهم.

ملفات حساسة
تكشف ردود الفعل الواسعة أن السوريين باتوا أكثر حساسية تجاه الخطاب الرسمي، خصوصاً حين يمس الملايين ممن تضرروا بالحرب وفقدوا القدرة على العودة. وبين مطالب بالاعتذار وتأكيدات على ضرورة خطاب أكثر إنصافاً، يظل الملف مفتوحاً على جدل يعكس عمق الجرح السوري واحتياج الناس إلى لغة تحترم معاناتهم بدلًا من أن تعمّقها.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى