تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

سباق التجارب النووية يعود: هل يقترب الصدام بين واشنطن وموسكو؟

خاص – نبض الشام

عودة شبح الحرب الباردة بوجه نووي جديد
تصاعدت مؤخراً الحرب الكلامية بين موسكو وواشنطن مع تلويح كل طرف بإمكانية استئناف التجارب النووية بعد أكثر من ثلاثة عقود من التجميد. فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نية بلاده استئناف الاختبارات النووية “لضمان التفوق على روسيا والصين”، ردت موسكو بأوامر مباشرة من الرئيس فلاديمير بوتين للتحضير لاختبارات مماثلة، في خطوة يراها المراقبون رسائل ردع سياسية أكثر منها استعداداً لمواجهة حقيقية.

تحركات روسية ميدانية واستعراض للقوة
أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو بدأت التحضيرات لتجارب نووية محتملة تنفيذاً لتوجيهات بوتين، مؤكدةً أنها لم تتلقَّ أي توضيح رسمي من واشنطن بشأن تصريحات ترامب. وأوضحت المتحدثة ماريا زاخاروفا أن الهدف هو الحفاظ على جاهزية الردع النووي وضمان فعالية الترسانة الاستراتيجية. وفي هذا السياق، كثّفت روسيا تجاربها العسكرية المتقدمة، شملت اختبار طوربيد “بوسيدون” الملقب ب”ـ”سلاح يوم القيامة”، وتجربة صاروخ “بوريفيستنيك” المجنح ذي الدفع النووي والمدى غير المحدود، إضافة إلى إطلاق صاروخ “يارس” الباليستي العابر للقارات من قاعدة بليسيتسك الفضائية.

تصعيد أمريكي مشوب بالغموض
إعلان ترامب عن بدء اختبارات نووية جديدة فجّر جدلاً واسعاً، لكن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت نفى وجود خطط فعلية لتفجيرات نووية، مؤكداً أن الهدف تطوير بدائل تكنولوجية متقدمة. هذا التضارب في المواقف عكس انقساماً داخل المؤسسات الأمريكية بشأن مدى جدية التوجه نحو سباق تسلح جديد، بينما حذّرت الأمم المتحدة من أي خطوة قد ترفع مستوى المخاطر النووية إلى حدٍّ غير مسبوق.

رسائل سياسية متبادلة أكثر من استعداد ميداني
يرى الخبير في الشؤون الروسية الدكتور محمود الأفندي أن أوامر بوتين لا تعني البدء بالتجارب فعلياً، بل هي إشارة سياسية تحذيرية لواشنطن بأن موسكو مستعدة للرد بالمثل إذا أقدمت الولايات المتحدة على أي خطوة نووية. ويعتبر الأفندي أن تصريحات زاخاروفا “تغلب عليها النبرة العسكرية”، مشيراً إلى أن الخارجية الروسية تتصرف أحياناً وكأنها وزارة دفاع، في ظل ضعف التنسيق الدبلوماسي مع واشنطن. وأضاف أن استبعاد وزير الخارجية سيرغي لافروف من اجتماع مجلس الأمن الروسي الذي ناقش الملف النووي يعكس توجهاً مركزياً جديداً يقوده بوتين شخصياً في هذا الشأن.

ويؤكد الأفندي أن التصعيد الأمريكي جاء ردّاً على التجارب الصاروخية الروسية الأخيرة التي غيّرت معادلات الردع، مشدداً على أن ما يجري هو “حرب سياسية إعلامية” أكثر من كونه سباق تسلح حقيقي.

رد روسي على الاستفزازات الغربية
من جانبه، يرى المحلل السياسي الدكتور سمير أيوب أن جميع تحركات موسكو الحالية هي ردود فعل على سياسات الناتو والولايات المتحدة، مؤكداً أن روسيا لم تبدأ أي تجربة نووية حتى الآن ولم تخرق معاهدة الحظر رغم انسحاب بعض الأطراف منها. وأوضح أن استخدام موسكو محركات نووية في صواريخها الاستراتيجية لا يعني إجراء تجارب نووية فعلية، بل هو تطور تقني مشروع ضمن برامجها الدفاعية.

ويشير أيوب إلى أن واشنطن تسعى إلى تأطير روسيا كقوة مهددة لتبرير مواقفها أمام الرأي العام الغربي، محذراً من أن هذا الخطاب قد يدفع نحو مزيد من التصعيد الدولي. كما لفت إلى أن محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا باتت محور خطر متزايد، إذ تتعرض للقصف، وأي ضرر فيها قد يُعد بمثابة استخدام غير مباشر للسلاح النووي.

العالم على حافة سباق نووي جديد
يحذر الخبراء من أن استمرار التصعيد المتبادل وغياب الاتفاقيات النووية التي كانت تضبط العلاقة بين موسكو وواشنطن، يضع العالم أمام مرحلة خطرة من “الفوضى النووية”. فاللعب بالنار في ملف الردع، سواء عبر التجارب أو التصريحات أو محطات الطاقة المستهدفة، قد يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد يعيد أجواء الحرب الباردة — ولكن بقدرات تدميرية أعظم وأكثر تهديداً للأمن الدولي.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى