ناقوس خطر يهدد التعليم في سوريا
خاص – نبض الشام
الهجوم المسلح الذي استهدف كلية الآداب بجامعة دمشق لم يكن حادثاً عابراً، بل مؤشراً خطيراً على حجم الفوضى الأمنية التي باتت تطال المؤسسات الأكاديمية في سوريا. أن يُلقى سلاح وقنبلة داخل حرم جامعي، فهذا يعني أن حرمة العلم لم تعد مصانة، وأن الخطر تجاوز حدود السياسة والحرب إلى قلب القاعات الدراسية.
الجامعة لم تعد مكاناً آمناً
يرى كثير من الأكاديميين أن هذا الاعتداء يعكس انهياراً في مفهوم “القداسة التعليمية”، فالمكان الذي يُفترض أن يكون حاضناً للفكر والحوار، أصبح ساحة للعنف. يعبّر أساتذة عن خشيتهم من أن تتحول الجامعات إلى بؤر للتصفية أو للضغط الشخصي والعائلي، في ظل ضعف الحماية وتراجع هيبة القانون داخل الحرم الجامعي.
وجهة نظر رسمية: الدولة تتحمّل المسؤولية
وزارة التعليم العالي أكدت على لسان الوزير مروان الحلبي أن ما حدث “لا يمتّ بصلة إلى القيم الأكاديمية والإنسانية”، متوعدةً بمحاسبة الفاعلين. لكن مراقبين يرون أن البيانات وحدها لا تكفي، وأن هناك حاجة ملحّة لإعادة النظر في آليات تأمين الجامعات وضبط السلاح المنتشر في محيطها، فالمشكلة لا تُحل ببيانات التنديد بل بتفعيل إجراءات وقائية حقيقية.
وجهة نظر طلابية: الخوف يطغى على الطموح
الطلاب الذين شهدوا الحادثة يعيشون حالة من القلق الدائم. فالفصل الدراسي لم يعد يبدأ بخطط دراسية بل بتساؤلات حول الأمان. يقول بعضهم إن الحرم الجامعي لم يعد مساحة للبحث والنجاح، بل ساحة يمكن أن تنفجر فيها مشكلة في أي لحظة. شعور الخوف هذا يهدد مستقبل التعليم أكثر مما تهدده الأزمات الاقتصادية.
وجهة نظر مجتمعية: انهيار منظومة القيم
من زاوية اجتماعية، يرى البعض أن ما جرى انعكاس مباشر لتدهور القيم العامة في البلاد بعد سنوات الحرب. فحين يُحلّ السلاح مكان الحوار، ويُستخدم العنف للرد على خلاف أكاديمي، فهذا يعني أن المجتمع فقد أدوات ضبطه الأخلاقية، وأن إعادة ترميم التعليم تبدأ أولًا بإعادة بناء الإنسان.
ضرورة وطنية
حادثة جامعة دمشق ليست مجرد اعتداء على عميد كلية، بل اعتداء على فكرة التعليم نفسها. إذا لم تُحمَ الجامعات، فلن يبقى في البلاد ما يستحق الحماية. إن تأمين الكادرين التدريسي والطلابي لم يعد مطلباً نقابياً أو فئوياً، بل ضرورة وطنية لإنقاذ ما تبقى من منظومة المعرفة السورية، لأن الأمم لا تُبنى في ظل الرعب، ولا تنهض بالعنف، بل بالعلم والأمان والاحترام المتبادل.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




