مظلوم عبدي: “قسد” جزء من الجيش السوري.. بداية مرحلة جديدة في شمال وشرق البلاد
خاص – نبض الشام
تقترب العلاقات بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من مرحلة حاسمة بعد الإعلان عن خطوات عملية لتنفيذ اتفاق 10 مارس التاريخي، الموقع بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي. الاتفاق، الذي يهدف إلى دمج القوات والمؤسسات ضمن الدولة السورية، يشكّل تحولاً استراتيجياً قد ينهي سنوات من التوتر ويمنع تجدد الصراع في شمال وشرق سوريا. تصريحات عبدي الأخيرة منحت زخماً سياسياً وأمنياً جديداً لمشروع بناء جيش وطني موحّد تحت راية الدولة السورية.
تنفيذ اتفاق 10 مارس
أعلن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي أن قواته ستصبح جزءاً من الجيش السوري، في خطوة تُعدّ تنفيذاً مباشراً لاتفاق 10 مارس بينه وبين الرئيس أحمد الشرع. وأكد عبدي أن لجاناً عسكرية من “قسد” ستتوجه قريباً إلى دمشق للبدء في مناقشة آليات دمج القوات ضمن وزارة الدفاع السورية.
وأوضح عبدي خلال كلمة أمام عناصر “قوات مكافحة الإرهاب” التابعة لـ”قسد” أن الاتفاق يشمل دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على أن “قسد” ستكون جزءاً قوياً من الجيش السوري بعد إعادة تنظيمه، مستفيدة من خبرتها في محاربة الإرهاب والتعاون مع التحالف الدولي.
وأضاف أن “وحدات مكافحة الإرهاب” ستواصل عملها على مستوى وطني إلى جانب وحدات الجيش السوري في مختلف المناطق.
اتفاق شامل يعزز الوحدة الوطنية
يتألف اتفاق 10 مارس من ثمانية بنود رئيسية، أبرزها دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة، والاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء أصيل من الدولة السورية مع ضمان حقوقه الدستورية والمواطنة الكاملة. كما ينص الاتفاق على رفض دعوات التقسيم ووقف إطلاق النار بشكل دائم.
وفي منشور عبر منصة “X”، أكد عبدي التزام “قسد” بالدفاع عن الشعب السوري ووحدة الأرض، وتعزيز قيم العدالة والتنوع، بما يعكس إرادة جميع السوريين في بناء دولة موحدة وآمنة وتعددية.
خطوات ملموسة وتنفيذ فعلي
نقل الصحفي إبراهيم حميدي عن مصدر مطلع أن هناك خطوات ملموسة لتنفيذ الاتفاق، منها تشكيل لجنة عسكرية لبحث اندماج “قسد” في الجيش السوري، وأخرى لمناقشة ملفات اللامركزية والإدارة المحلية.
وأشار المصدر إلى بدء خطوات عملية تشمل دمج مؤسسات محافظة دير الزور، والتعاون في إدارة حقول النفط، وإنشاء إدارة مشتركة عند معبر القامشلي – نصيبين بالتنسيق مع تركيا وتحت السيادة السورية.
كما يجري التحضير لاجتماعات لجان إضافية لبحث ملفات الدستور والتعليم والصحة، وسط تقييم إيجابي من الطرفين حول مسار التنفيذ والتفاهم.
لقاء دمشق والموقف الأمريكي
قبل أيام، التقى مظلوم عبدي على رأس وفد من “قسد” و”الإدارة الذاتية” بالرئيس أحمد الشرع في دمشق، بحضور المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك، وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر.
وناقش الاجتماع ملفات دستورية وأمنية تهدف إلى ترسيخ الاستقرار الوطني وتوحيد الجهود ضمن إطار دولة واحدة.
في الوقت ذاته، دعت واشنطن الطرفين إلى الالتزام الكامل بتنفيذ اتفاق 10 آذار، حيث أكد المبعوث الأمريكي توماس باراك في مقابلة مع قناة “العربية إنجليزي” أهمية اتخاذ قرارات متوازنة تضمن مصالح الطرفين وتمهد الطريق لسوريا موحدة ومستقرة.
نحو جيش وطني ودولة جامعة
تفتح التحركات الجارية بين دمشق و”قسد” الباب أمام مرحلة جديدة في المشهد السوري، عنوانها الوحدة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة على أسس مشتركة. ومع انطلاق اللجان العسكرية والإدارية، يبدو أن اتفاق 10 آذار بات أقرب من أي وقت مضى إلى التنفيذ الكامل، بما يضع البلاد على طريق إنهاء الانقسام وبناء جيش وطني جامع يعبّر عن إرادة جميع السوريين.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”



