خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

عن اللقاء الغامض بين براك وعبدي عشية أحداث حلب

خاص – نبض الشام

في تطور سياسي لافت، حمل المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك رسائل جديدة من إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى شمال شرقي سوريا، إذ التقى القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، بحضور الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية. الزيارة، التي وصفها براك بأنها “زخم كبير لرؤية ترامب عبر منح سوريا فرصة”، فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول خلفياتها، وتداعياتها المحتملة، خصوصاً بعد ساعات قليلة من اندلاع اشتباكات دامية في مدينة حلب بين قوات موالية للنظام وعناصر من فصائل معارضة.

ملفات شائكة
بحسب التصريحات الرسمية، تناول اللقاء قضايا متعددة أبرزها دعم التكامل السياسي في سوريا، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وضمان استمرار جهود مكافحة تنظيم داعش. غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن ما نُوقش خلف الأبواب المغلقة كان أعمق بكثير من التصريحات العلنية.

فقد تطرّق الجانبان، وفق التسريبات، إلى ملف دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري الجديد الذي جرى الاتفاق عليه مبدئياً في مارس الماضي، إضافة إلى بحث ضمانات دستورية للأكراد وآليات إدارة الموارد النفطية والمعابر الحدودية. كما تناول النقاش مستقبل العلاقة بين واشنطن ودمشق في ظل محاولات براك التوفيق بين الطرفين بعد تعثر المفاوضات الأخيرة.

رمزية التوقيت
اللافت أن اللقاء جاء عشية اشتباكات عنيفة في حلب، ما أعطى الحدث بعداً سياسياً معقداً. البعض يرى أن تلك الاشتباكات كانت رسالة ميدانية من دمشق لإظهار رفضها لأي تفاهمات أميركية – كردية قد تقلّص نفوذها في الشمال. فيما اعتبر آخرون أن واشنطن تسعى إلى تكريس نفوذها الأمني والسياسي في شرق الفرات عبر تعزيز موقع عبدي كحليف موثوق قادر على ضبط الاستقرار الميداني.

رؤية براك
خطاب توم براك ركّز على “منح السوريين فرصة للاتحاد”، وهي عبارة تعكس طموح واشنطن في رسم خريطة توازن جديدة لا تسمح بانفراد أي طرف بالسلطة أو القرار. غير أن هذا الطموح يواجه تحديات ميدانية كبرى، من رفض النظام لدمج قسد بشروطها، إلى تململ بعض القوى الإقليمية من عودة النفوذ الأميركي بقوة إلى الساحة.

توقعات مستقبلية
من المرجح أن اللقاء لم يسفر عن اتفاق نهائي بقدر ما شكّل مرحلة جسّ نبض بين الأطراف. إلا أن المؤشرات توحي بأن واشنطن ستواصل دعمها لقسد كقوة أمر واقع، مع الإبقاء على خطوط اتصال مفتوحة مع دمشق لتفادي الانفجار الشامل. أما الاشتباكات في حلب، فقد تكون مجرد مقدمة لتصعيد متبادل يهدف إلى تحسين شروط التفاوض في الجولات المقبلة.

مستقبل غامض
يبدو أن لقاء براك وعبدي أعاد خلط الأوراق في شمال سوريا، إذ كشف عن صراع خفي بين الرغبة الأميركية في الاستقرار، والطموح الكردي بالاعتراف، والموقف السوري الرافض لأي استقلالية ميدانية. وبين هذه المعادلات، يبقى مستقبل الاتفاق مرهوناً بمدى قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات المؤقتة إلى رؤية واقعية تضمن الأمن والكرامة لكل السوريين.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى