حرب 6 تشرين.. من ذاكرة التحرير إلى جدل الحاضر
خاص – نبض الشام
في السادس من تشرين الأول عام 1973، انطلقت ملحمة عربية خالدة ستظل محفورة في ذاكرة التاريخ، حملت اسم “حرب تشرين التحريرية” أو “حرب أكتوبر”، حين توحدت الإرادة العربية على جبهتي الجولان وسيناء في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
لم تكن تلك الحرب مجرد معركة عسكرية، بل كانت تحوّلاً في وعي الأمة العربية واستعادتها لثقتها بنفسها بعد نكسة حزيران 1967. واليوم، بعد أكثر من نصف قرن. تعود ذكرى تشرين بين واقع الأمس الذي حمل النصر، وواقع اليوم الذي يثقل كاهله الاحتلال والانقسام والإلغاء، في مقارنة مؤلمة لكنها تؤكد أن الأمل لا يموت ما دامت الإرادة الشعبية حية.
فصل جديد في التاريخ العربي
شكّلت حرب تشرين نقطة تحول في مسار الصراع العربي–الإسرائيلي، إذ أثبتت أن الإرادة يمكن أن تصنع المستحيل، وأن العرب قادرون على تغيير المعادلة. خاض الجيش العربي السوري معارك البطولة على جبهة الجولان، وشارك الجيش المصري المقدام في عبور قناة السويس، فكانت النتيجة كسر أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، واستعادة الثقة العربية بالنفس.
لقد كانت الحرب مفصلية بكل المقاييس، عسكرية، وسياسية، ونفسية. فالمقاتل العربي امتلك زمام المبادرة للمرة الأولى، وأدرك أن التحرير ممكن بالإرادة والإيمان، لا بمجرد الخطابات أو الشعارات.
من تحرير القنيطرة إلى احتلالها مجدداً
تحرير مدينة القنيطرة عام 1974 شكّل رمزاً لصمود السوريين، إذ رفع العلم السوري فوق أطلالها ليعلن بداية عهد جديد من التحدي. إلا أن المفارقة المؤلمة اليوم، تكمن في أن هذه المدينة نفسها تعيش تحت وطأة الاحتلال مجدداً، في ظل واقع إقليمي ودولي معقّد. ومع ذلك، يبقى الأمل حياً في قلوب السوريين بأن التحرير قادم، وأن إرادة الشعوب أقوى من كل الاحتلالات. فكما كانت حرب تشرين ثمرة عزيمة وإصرار، فإن تحرير الأرض اليوم لا يمكن أن يتحقق إلا بالإرادة ذاتها وبالثقة بقدرة الشعب على استعادة حقوقه.
بين الذاكرة والجدل
تحيي الشعوب العربية ذكرى حرب تشرين باعتبارها يوماً وطنياً لتكريم الشهداء وصون الذاكرة، غير أن قرار الرئيس السوري أحمد الشرع الأخير بإلغاء العطلة الرسمية في السادس من تشرين أثار جدلاً واسعاً في الأوساط العربية، وخاصة في مصر التي تشارك سوريا في مجد هذا اليوم التاريخي.
وفي ردود فعل مصرية، اعتبر الشيخ سعد الفقي، وكيل وزارة الأوقاف المصري الأسبق، أن “تاريخ الدول لا يُلغى بتغيّر الأنظمة”، أما الإعلامية لميس الحديدي، فكتبت عبر حسابها: “قرار غريب من سوريا بإلغاء عطلة السادس من أكتوبر… يوم لا يخص نظاماً بعينه بل هو ملك للأمة كلها. لا يمكن أن يُمحى التاريخ بمرسوم، فدماء الشهداء لا تُلغى بقرار إداري”. ووصفت القرار بأنه “مؤلم ومفاجئ”، مضيفةً أن ” سوريا كانت شريكًا أصيلًا في عبور أكتوبر العظيم”.
من جهته، انتقد الإعلامي نشأت الديهي الخطوة قائلاً في برنامجه “بالورقة والقلم”، “في الوقت الذي تحتفل فيه مصر بـ110 ملايين مواطن بيوم النصر، تصدر سوريا مرسوماً بإلغاء العطلة، وكأن هذا اليوم لم يكن، من يستطيع إلغاء نصر أكتوبر يخدم الرواية الإسرائيلية”، وفق رأيه.
رمز لا يُنسى
تظل حرب تشرين التحريرية محطة مضيئة في تاريخ الأمة العربية، ودليلًا على أن الشعوب قادرة على تجاوز الهزائم وصناعة النصر. قد تتبدّل الظروف والسياسات، وقد تُلغى العطلات أو تُحجب الاحتفالات، لكن ذاكرة تشرين لا تُلغى ولا تُنسى. فهي ليست ذكرى رسمية فحسب، بل رمز للكرامة والعزيمة والإيمان بعدالة القضية. وبين القنيطرة الأمس وواقعها اليوم، تمتد خيوط الأمل نحو غدٍ جديد تُكتب فيه صفحات التحرير من جديد بإرادة الشعب ووحدة الموقف العربي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




