بوصلة الشام

خطط ضد اللهب في اللاذقية

ركزت ورشة العمل المتخصصة حول إدارة حرائق الغابات التي استضافتها محافظة اللاذقية اليوم على خطط الوقاية والاستجابة والتعافي بعد الحرائق، وذلك ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى حماية الغابات واستدامة مواردها الطبيعية وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي والمنظمات الدولية، حيث أقامت الورشة وزارة الزراعة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “UNDP”، وبمشاركة وزارتي الطوارئ وإدارة الكوارث والإدارة المحلية والبيئة، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والجهات المعنية.

وبيّن وزير الزراعة السوري أمجد بدر أن الهدف من الورشة هو وضع خطة عملية واضحة للوقاية من الحرائق والتعامل معها أثناء حدوثها والتدخل اللازم ما بعد الإخماد، حيث سيتم تقسيم الخطة إلى عدة مراحل وسيتم تحديد الموارد المطلوبة لذلك، إضافة إلى تحديد احتياجات المشاتل الحراجية وحفظ البذور وإنباتها، كذلك إقامة محميات في الغابات وصيانتها.

وأوضح الوزير بدر أن الورشة ركزت بالتعاون مع الوزارات المعنية والمنظمات المشاركة على منهجية واضحة الأهداف لكل مرحلة ومؤشرات القياس والتركيز على الأهداف الكمية، إضافة إلى توزيع المهام ومراقبة وتقييم التنفيذ في كافة المراحل، مؤكداً أن التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية يشكل أساس نجاح هذه الجهود.

من جهته أعرب محافظ اللاذقية محمد عثمان عن أمله بأن تخرج الورشة بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في حماية الغابات وإعادة تأهيل المناطق المتضررة في المحافظة والمساحات الحراجية بالمحافظات الأخرى، مشدداً على أن التنسيق بين الجهات الحكومية والشركاء الدوليين يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز قدرات الوقاية والاستجابة وضمان استدامة الغابات بوصفها ثروة وطنية وبيئية.

وفي كلمة لمعاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث حسام حلاق أشار إلى أن حرائق الغابات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة تستدعي تطوير منظومة وطنية متكاملة لإدارتها عبر التنسيق المسبق والتخطيط المشترك بين الجهات المعنية، مشيراً إلى أن الوزارة تضع في أولوياتها تعزيز الجاهزية الميدانية ورفع كفاءة فرق الاستجابة.

كما لفت حلاق إلى أن حرائق الغابات لا تقتصر آثارها على البيئة فحسب، بل تمتد لتطال المجتمعات المحلية والموارد الاقتصادية، ما يتطلب اعتماد نهج وقائي شامل يبدأ من الرصد والتحليل، ويشمل التدريب والتجهيز، وينتهي ببرامج إعادة التأهيل البيئي، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تطوير آليات الإنذار المبكر وتعزيز التنسيق بين غرف العمليات وفرق الإطفاء، إلى جانب بناء قدرات الكوادر الوطنية بالتعاون مع المنظمات الدولية، وفي مقدمتها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يسهم في دعم جهود الوزارة عبر برامج التدريب والتجهيز الفني.

من جهتها، أوضحت مديرة مكتب برنامج الأغذية العالمي في اللاذقية وطرطوس منال جلال الدين أن البرنامج ملتزم بتحسين واقع الأمن الغذائي في المناطق المتضررة من الحرائق، مشيرة إلى أن فرق البرنامج تواجدت منذ اللحظات الأولى للحرائق وقدمت استجابة طارئة شملت توزيع سلل وقسائم غذائية عبر الشركاء المحليين.

وأضافت جلال الدين أن البرنامج يعمل بالتعاون مع وزارة الزراعة ومحافظة اللاذقية على خطة إستراتيجية مؤلفة من أربع مراحل، تم إنجاز المرحلة الأولى منها وهي دراسة الاحتياجات، تلتها مرحلة الدراسات الفنية والتقنية لتحديد المشاريع القابلة للتنفيذ، خاصة في مجال الري وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتضررة، مشيرة إلى أن البرنامج حصل مؤخراً على تمويل جديد من المانحين، ما يسمح بالبدء قريباً بتنفيذ مشاريع دعم المزارعين بالأدوات والمعدات الزراعية لرفع سوية الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي المحلي.

وتأتي الورشة بناء على الجهود المشتركة لتعزيز الجاهزية في مواجهة حرائق الغابات والحد من آثارها على البيئة والقطاع الزراعي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى