ترجمات نبضتقاريرخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

إسرائيل تُشعل الخليج: ضربة الدوحة تضع المنطقة على حافة الانفجار

ترجمة – نبض الشام

ضربة إسرائيلية مفاجئة على العاصمة القطرية الدوحة أشعلت التوتر الإقليمي ووضعت المنطقة أمام مرحلة خطيرة من التصعيد. فبينما تبرّر تل أبيب هجومها باستهداف قيادات حماس، تتصاعد الإدانات العربية والدولية وسط مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي. الأحداث المتسارعة تكشف مساراً إسرائيلياً جديداً يقوم على القوة بدلاً من التفاوض.

تبرير إسرائيلي للهجوم
لم تكن سحب الدخان المتصاعدة فوق الدوحة عقب الضربة الإسرائيلية للعاصمة القطرية مجرد مشهد يُظهر الإفلات من العقاب الذي تتمتع به واحدة من أكثر الدول عدوانية في العالم، بل كانت أيضاً رمزاً لرفض إسرائيل نهج المفاوضات كطريق لإنهاء حرب غزة التي تشعل المنطقة.

في أعقاب سلسلة الانفجارات التي هزّت مباني سكنية في منطقة كتارا ،بعد ظهر اليوم الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف “أفراداً من قيادة حماس الذين قادوا عمليات المنظمة الإرهابية، وهم مسؤولون بشكل مباشر عن مجزرة 7 أكتوبر المروعة، وكانوا يديرون الحرب ضد دولة إسرائيل”.

يثير ذلك تساؤلات حول سبب استمرار المفاوضين الإسرائيليين – ومن بينهم من اعتادوا زيارة قطر بانتظام – في الادعاء لشهور طويلة أنهم يخوضون محادثات جدية مع وسطاء من بينهم حماس. وعند النظر إلى هذا في سياق اغتيال قائد حماس إسماعيل هنية في يوليو 2024 في منزله بطهران عبر ضربة إسرائيلية، بالإضافة إلى إدارة إسرائيل لحربها المستمرة في غزة، يصبح واضحاً أن القيادة الإسرائيلية تسعى إلى تحقيق النصر بالقوة العسكرية بدلاً من التعاون مع الشركاء الإقليميين لنزع فتيل التوتر وتهدئة الأوضاع المتفجرة.

اغتيال هنية وتأثيره
في جميع هذه الحالات، فضّلت إسرائيل القوة على الانخراط الدبلوماسي. فعند اغتيال هنية، كان هناك تقدم ملحوظ في مسار التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، لكن اغتياله نسف مفاوضات شاقة لإنهاء الصراع. وفي غزة نفسها، نجحت إسرائيل في نوفمبر 2023 عبر عملية دبلوماسية في تحرير العشرات من رهائنها، لكنها عادت منذ ذلك الحين إلى استخدام القوة المفرطة لتحرير عدد صغير نسبياً من الأسرى، غالباً على حساب مقتل العديد من المدنيين الفلسطينيين.

قطر تنضم لقائمة المستهدفين
وبعد تعرضها مؤخراً لضربات جوية إيرانية في يونيو، أصبحت قطر الآن ضمن قائمة متزايدة من الدول العربية ذات السيادة التي استهدفتها إسرائيل. هذه الضربة الخطيرة والمتهورة على الدوحة تستوجب رداً حازماً وموحداً. ويمكن استلهام شكل هذا الرد من بيان أدلى به الشيخ عبد الله بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في الإمارات، بعد وقت قصير من الهجوم الإسرائيلي، حيث أكد تضامن بلاده الكامل مع قطر.

تضامن إماراتي مع قطر
ووصف الشيخ عبد الله الضربة بأنها “انتهاك صارخ لسيادة قطر، وخَرق جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيد غير مسؤول يهدد السلام والأمن الإقليمي والدولي”.

كما انضم الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، إلى موجة الإدانات، قائلاً: “إن أمن دول الخليج العربي لا يتجزأ، ونحن نقف قلباً وقالباً مع دولة قطر الشقيقة. حفظ الله قطر وقيادتها وشعبها، وحفظ الله دول الخليج العربي”، وذلك في بيان نشره عبر منصة “x”.

إدانات عربية ودولية
لقد واجهت إسرائيل إدانات واسعة من الدول العربية والأمم المتحدة بسبب تجاهلها المفاوضات وتصعيدها للعنف. ولا يقوّض هذا السلوك الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار أو تسوية سياسية فحسب، بل يذكّر جيران إسرائيل – وكأنهم بحاجة إلى تذكير – بأن المنطقة تتعامل مع دولة لا يمكن التنبؤ بأفعالها، حيث حلّ منطق “أطلق النار أولاً واسأل لاحقاً” محل الدبلوماسية الطبيعية.

يبقى مستقبل الشرق الأوسط غامضاً، لكن على أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أصدقاء أو حلفاء أو داعمين لإسرائيل أن ينظروا إلى أعمدة الدخان المتصاعدة فوق شوارع عاصمة خليجية ويتساءلوا: كيف يخدم ذلك قضية السلام؟

الهجوم الإسرائيلي على الدوحة يفتح فصلاً جديداً من الصراع الإقليمي، حيث تتزايد المخاوف من انفجار الوضع في الخليج والشرق الأوسط. وبينما تتمسك إسرائيل بخيار القوة، تترنح فرص السلام وتتراجع جهود التسويات الدبلوماسية. ما لم تُعَد صياغة المعادلة الأمنية، قد تدخل المنطقة مرحلة أكثر خطورة تهدد استقرارها لسنوات قادمة.

المصدر
thenationalnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى