21 عاماً من السحر.. مهرجان قازان يبدأ رحلة جديدة بالسينما

أطلقت مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان الروسية، مساء أمس شرارة الدورة الحادية والعشرين من مهرجانها السينمائي الدولي، وسط حفل افتتاح استثنائي أقيم لأول مرة في مبنى مسرح “غالياسغار كمال” الجديد، الذي يحمل اسم أحد أعمدة المسرح التتري ومؤسسي الدراما التترية.
المسرح، الذي بُني على مساحة تتجاوز 59 ألف متر مربع، يمثل تحفة معمارية عصرية جمعت بين الإبداع الروسي واللمسة اليابانية من خلال تعاون مكتب “واو هاوس” الروسي مع “كينغو كوما وشركاه”، وقد أضيف العام الماضي إلى سجل المعالم الثقافية البارزة في وسط المدينة.
السجادة الحمراء كانت شاهدة على حضور لافت لنجوم وصناع السينما من 25 دولة، حيث التقطت الصور وأجريت الحوارات الإعلامية التي سبقت انطلاق العروض. وقد اتسعت رقعة المهرجان هذا العام بشكل غير مسبوق، إذ استقطب 845 طلب مشاركة من 67 دولة، من بينها روسيا، الهند، السعودية، المغرب، مصر، سوريا، تركيا، الصين وألمانيا، ما يعكس المكانة المتنامية للمهرجان على الخارطة العالمية.
وفي كلمة لدامير ناتفولين، نائب وزير الثقافة في تتارستان، أشار إلى أن الدورة الـ21 تأتي في لحظة فارقة، إذ تحمل شعار “بحوار الثقافات نحو ثقافة الحوار”، وتتزامن مع اختيار قازان لتكون عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2026، مؤكداً أن السينما تمثل جسراً بين الشعوب وتفتح مسارات جديدة للتواصل الحضاري.
الافتتاح جاء أيضاً على وقع فعاليات كبرى أخرى شهدتها روسيا والعالم، من بينها منتدى الشرق الاقتصادي في فلاديفوستوك بمشاركة 70 دولة، وقمة منظمة شنغهاي للتعاون في الصين، بما يؤكد على أن الحضور الثقافي لا يقل أهمية عن الأبعاد السياسية والاقتصادية.
وقد وقع اختيار المهرجان على فيلم “في مايو 1944” ليكون باكورة عروضه، وهو عمل أنتج في تتارستان عام 2025 بمناسبة الذكرى الـ80 للنصر على الفاشية في الحرب الوطنية العظمى. الفيلم، الممتد على 110 دقائق، يسلط الضوء على مأساة “حمدية”، الفتاة القروية التي فقدت حبيبها في الحرب واضطرت لمواجهة قسوة المعسكر والعمل الشاق، لتجد في حب ابنها الوحيد دافعاً للبقاء ورمزاً للأمل في مستقبل أفضل.
وفي إطار المهرجان، تعرض قناة RT العربية اليوم السبت 6 سبتمبر فيلمها الوثائقي الجديد “البحث عن رسول”، الذي يروي ملامح من حياة الشاعر الداغستاني الكبير رسول حمزاتوف، احتفاءً بالذكرى المئوية لميلاده، في عمل يفتح نافذة على إرثه الأدبي والإنساني الخالد.




