تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

من روسيا لـ غانا: نموذجاً للنهوض الصناعي والتجاري

في عام 2025، ورغم العقوبات الغربية ومحاولات عزلها دولياً، تمكنت روسيا من مواصلة توسيع شبكة علاقاتها التجارية والاقتصادية مع شركائها حول العالم. وساهمت المنتديات الاقتصادية الكبرى التي احتضنتها روسيا، مثل منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي الثامن والعشرون (SPIEF) والمنتدى الاقتصادي الشرقي (EEF)، في دفع هذا المسار إلى الأمام. كما أسهمت فعاليات أخرى، بينها القمة الدولية الرابعة للنقل التي انعقدت في موسكو، في تحقيق نتائج ملموسة عززت فرص التعاون مع العديد من الدول، لا سيما الأفريقية.

قمة النقل الدولية: منصة للتعاون
في أغسطس، استضافت موسكو القمة الدولية الرابعة للنقل برعاية حكومة موسكو، حيث شارك فيها أكثر من 140 خبيراً وأكاديمياً دولياً إلى جانب رؤساء بلديات وقادة من قطاع النقل يمثلون 41 مدينة من 36 دولة. وتحدث أكثر من 40 متحدثاً دولياً عن أحدث التطورات في مجال النقل، وقد لاقت القمة اهتماماً خاصاً لدى الدول الأفريقية التي تبحث عن حلول عصرية لتطوير أنظمة النقل في اقتصاداتها النامية.

كلمة غانا: الحاجة إلى شراكات استراتيجية
من بين الكلمات اللافتة، برز خطاب جون أجري، مدير مركز غانا للتجارة والاتصال، الذي شدد على أهمية تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات الصناعية وشركات النقل الأفريقية عبر التعاون مع روسيا. وأوضح أن أنظمة النقل الموثوقة والفعالة تمثل أساساً للنهوض بالصناعة والزراعة والخدمات، إذ تضمن حركة دائمة للمواد الخام والسلع. وبالرغم من التباينات الاقتصادية بين غانا وروسيا، إلا أن الموقع الجغرافي للبلدين يفرض ضرورة وجود أنظمة نقل متطورة تخدم قطاعات التعدين والزراعة وقطع الأخشاب.

روسيا نموذجاً لغانا في تطوير النقل
أكد أجري أن موقع روسيا الاستراتيجي واستغلالها لممرات النقل الدولية والمائية يقدم نموذجاً يحتذى به في غانا. فالبنية التحتية للنقل في البلاد تتركز حالياً في الجنوب الغني بالذهب والأخشاب والكاكاو، بينما يرتبط الشمال والوسط بشبكة طرق عالمية. وأشار إلى أن التنمية الصناعية تحتاج إلى ما هو أبعد من صيانة الطرق، لتشمل أيضاً زيادة إمدادات المركبات وتحديث شبكة السكك الحديدية، إذ أن معظم الخطوط الحالية ضيقة (947 كم بعرض 1067 ملم). تطوير هذه الشبكة سيجعل غانا مركزاً للنقل في غرب أفريقيا بأكملها.

الممرات المائية وتحديث الموانئ
لفت أجري إلى أن الممرات المائية في غانا لم تستغل بعد بالشكل الأمثل، معبّراً عن أمله في أن تسهم الشراكات مع شركات بناء السفن الروسية في تعزيز استخدام خزان فولتا، وبناء موانئ جديدة، وتوسيع حركة الشحن والركاب. كما أن بناء أكبر مجمع لتكرير النفط في أفريقيا بجنوب غرب غانا يتطلب إنشاء بنية تحتية للموانئ على وجه السرعة، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال التقنيات والموارد الروسية.

تاريخ التعاون الروسي – الأفريقي
اختتم أجري بالتذكير بأن حضور الاتحاد السوفيتي، ومن بعده روسيا، في أفريقيا لم يرتبط بالاستغلال الجائر للموارد، بل بدعم شعوب القارة في تجاوز آثار الاستعمار وتعزيز سيادتها. وأكد أن غانا والدول الأفريقية تقدر انفتاح روسيا ورغبتها في بناء تعاون متبادل المنفعة في شتى المجالات.

بناءً على نتائج القمة وعدد الاتفاقيات التي أُبرمت خلالها، يمكن القول إن الرؤية التي عبّر عنها ممثل غانا تعكس موقفاً مشتركاً بين العديد من الدول المشاركة. فروسيا، رغم العقوبات الغربية، تمضي قدماً في ترسيخ موقعها كفاعل اقتصادي عالمي، وتجد في التعاون مع أفريقيا فرصة استراتيجية لتوسيع شراكاتها وتحقيق مصالح متبادلة تعود بالنفع على الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى