من الميدان إلى الأسواق العالمية: خيارات الخليج للرد على هجوم الدوحة
خاص – نبض الشام
اهتزت معادلة الأمن الخليجي بعد الضربة الإسرائيلية المفاجئة على الدوحة التي استهدفت قيادة حركة حماس، ما جعل حرب غزة تقترب من قلب الخليج. وبينما أعلنت قطر عن رد “جماعي” قيد التشاور مع الشركاء الإقليميين، تتحرك دول الخليج بين المسارات الدبلوماسية، العسكرية والاقتصادية. المشهد يضع المنطقة أمام مرحلة غير مسبوقة من التوتر والخيارات الاستراتيجية.
صدمة خليجية
ذكرت شبكة CNN الأمريكية أن دول الخليج شعرت بأن إحساسها بالأمان اهتز بعد الضربة الإسرائيلية التي طالت القيادة السياسية لحماس في الدوحة. هذا التطور جعل الحرب التي اندلعت في غزة قبل عامين تقترب من حدودها أكثر من أي وقت مضى. وأكدت قطر أنها تعمل على بلورة رد إقليمي “جماعي”، حيث صرّح رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن القرار سيُتخذ خلال قمة عربية وإسلامية في الدوحة الاثنين.
الإمارات.. تحرك عاجل
الإمارات، صاحبة العلاقات الأوثق مع إسرائيل، كانت أول من تحرك. فقد وصل الرئيس محمد بن زايد آل نهيان إلى الدوحة بعد أقل من 24 ساعة على الهجوم، في مستهل جولة خليجية شملت البحرين وعُمان لتنسيق المواقف. كما استدعت أبوظبي دبلوماسياً إسرائيلياً ووصفت الهجوم بـ”الجبان والفاضح”.
خيارات دبلوماسية
يرى محللون أن دول الخليج قد تبحث خطوات دبلوماسية تظهر وحدة الصف وتردع إسرائيل، من بينها خفض مستوى العلاقات أو تقليص المشاركة في “اتفاقات أبراهام” الموقعة عام 2020. وكانت الإمارات قد أبدت استياءً من ممارسات إسرائيل حتى قبل الهجوم الأخير، حيث اعتبرت أن أي محاولة لضم أجزاء من الضفة الغربية ستكون “خيانة لروح الاتفاقات”.
قطر والرهان القانوني
بالموازاة، أكدت قطر أن جزءاً من ردها سيكون عبر المسار القانوني، بعدما نجحت في تمرير بيان بالإجماع في مجلس الأمن يدين الهجوم. واعتبر باحثون أن الخطوة قد تكون بداية لانخراط خليجي أكبر في القضايا القانونية ضد إسرائيل. كما ألمح مراقبون إلى أن قطر قد تعيد النظر في دورها كوسيط تقليدي بين الولايات المتحدة وبعض خصومها.
التحرك العسكري
معاهدات الدفاع المشترك بين دول الخليج تعود إلى عقود، ويطرح خبراء خيار تفعيل “قوة درع الجزيرة” كخطوة ردع جماعية. ويرى رئيس مركز الخليج للأبحاث عبدالعزيز صقر أن هذا الخيار مطروح، فيما اعتبر باحثون أن البنود الدفاعية كانت حتى الآن “نظرية”، لكن الظروف الحالية قد تدفع نحو إنشاء قيادة عسكرية موحدة ودمج أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي.
المظلة الأمريكية
رغم اعتماد الخليج على السلاح الأمريكي ووجود قواعد واشنطن العسكرية، إلا أن ما اعتُبر “فشلاً أمريكياً” في ضمان أمن المنطقة مؤخراً قد يفتح الباب لمطالبة بضمانات دفاعية أوضح من الولايات المتحدة. وأكد صقر أن الهجوم الإسرائيلي قد يفرض “حواراً جاداً” مع إدارة ترامب بشأن شراكة أمنية تتجاوز صفقات السلاح نحو التزامات دفاعية صريحة.
سلاح الاقتصاد
اقتصادياً، تمتلك دول الخليج أوراق ضغط قوية عبر عوائدؤ والغاز وصناديقها السيادية الضخمة. ويرى خبراء أن بإمكانها فرض قيود تجارية على إسرائيل أو مقاطعة شركات مرتبطة بها. وأوضح بدر السيف أن استثمارات الخليج الضخمة في الاقتصاد الأمريكي، والتي تصل إلى 3 تريليونات دولار خلال العقد المقبل، قائمة على افتراض منطقة مستقرة وآمنة. لكنه حذر من أن استمرار التهديدات قد يدفع الأموال إلى وجهات أخرى تخدم الأمن الخليجي وتحقق عوائد أفضل.
الهجوم الإسرائيلي على الدوحة فتح الباب أمام تحولات غير مسبوقة في الموقف الخليجي، إذ تتراوح خيارات الرد بين الدبلوماسية والقانون، القوة العسكرية عبر “درع الجزيرة”، واستخدام أوراق الاقتصاد. ومع اقتراب موعد القمة العربية والإسلامية، يبقى العالم مترقباً لمدى قدرة الخليج على تحويل الصدمة إلى موقف جماعي مؤثر يعيد رسم معادلات الأمن في المنطقة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




