خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

فجوة الاستيراد والتصدير في سوريا: أرقام صادمة تنذر بانهيار اقتصادي

خاص – نبض الشام

كشفت إحصائيات رسمية حديثة صادرة عن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا عن فجوة خطيرة بين الاستيراد والتصدير، تعكس خللاً عميقاً في الميزان التجاري. الأرقام أظهرت اعتماداً متزايداً على الواردات مقابل تراجع ملحوظ للإنتاج المحلي والصادرات، ما ينذر بمزيد من التدهور الاقتصادي، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في البلاد.

أرقام صادمة من المنافذ
أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية عن إحصائيات عمل المعابر منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 وحتى نهاية أغسطس الماضي.
ووفق البيانات، بلغ إجمالي عدد الشاحنات العابرة من وإلى سوريا 364,075 شاحنة، منها 327,331 للاستيراد، مقابل 36,744 للتصدير فقط.
أما على صعيد الحمولات، فقد سجّلت 8,707,794 طناً، منها 7,072,345 طناً للواردات، مقابل 1,635,449 طناً للصادرات.

فجوة خطيرة بين الواردات والصادرات
تظهر الأرقام فجوة واسعة بين حجم الاستيراد والتصدير، ما يعني أن سوريا باتت بلداً مستهلكاً أكثر من كونها منتجاً. هذه الفجوة تترجم عملياً إلى عجز تجاري متزايد وتراجع في قيمة الليرة السورية.
كما يعكس الوضع اعتماد الاقتصاد المحلي بشكل شبه كامل على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الأساسية والمواد الخام، في ظل ضعف القدرة الإنتاجية وغياب التوازن في الميزان التجاري.

تداعيات اقتصادية مدمرة
يشير ارتفاع الاستيراد مقابل تراجع التصدير إلى ضعف الإنتاج المحلي وتآكله أمام المنافسة الأجنبية، ما يفاقم نسب البطالة ويزيد من معدلات الفقر.
كما أن استمرار هذا الخلل ينعكس سلباً على قوة العملة السورية التي تشهد تراجعاً متواصلاً أمام الدولار، في ظل غياب خطط اقتصادية جادة تعزز الإنتاج المحلي.

دور السياسات الحكومية
ساهمت السياسات الحكومية في تعميق الأزمة، إذ أدت تخفيضات الجمارك على البضائع المستوردة إلى إغراق الأسواق السورية بالبضائع التركية والصينية، ما ألحق أضراراً مباشرة بالصناعة المحلية وأدى إلى إغلاق ورش ومصانع، خاصة في مدينة حلب.

كما أظهرت حالة إغراق الأسواق بالخضار التركية، رغم صدور قرار حكومي أواخر أغسطس 2025 بمنع استيراد 15 صنفاً من الخضار والفواكه، ضعفاً في ضبط الحدود وعدم التزام بعض المعابر بالقرارات الرسمية، الأمر الذي دفع المزارعين في درعا إلى تنظيم احتجاجات للمطالبة بحماية الإنتاج المحلي.

ما المطلوب لتصحيح المسار؟
يرى خبراء أن معالجة الأزمة تتطلب تحقيق توازن بين الاستيراد والتصدير عبر دعم الصناعات الوطنية، رفع الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة المنافسة للإنتاج المحلي، وخفضها على المواد الخام الأساسية.
كما يقع على عاتق الحكومة السورية ضرورة ضبط المعابر الحدودية ومنع إدخال البضائع المخالفة للقرارات، والاستماع إلى مطالب المزارعين والصناعيين لضمان مصالح الاقتصاد الوطني وتعزيز الإنتاج المحلي.

الأرقام الصادرة عن المنافذ البرية والبحرية السورية تكشف واقعاً اقتصادياً مقلقاً، يعكس اعتماداً مفرطاً على الاستيراد مقابل ضعف الصادرات وتراجع الإنتاج المحلي. وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وجادة لدعم الصناعة والزراعة، فقد يجد الاقتصاد السوري نفسه أمام كارثة اقتصادية أعمق تتجلى في انهيار العملة، ارتفاع نسب البطالة، وتفاقم الفقر.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى