سوريا بين ألسنة اللهب: غابات تموت وأرواح تختنق
خاص – نبض الشام
تتوالى المآسي في ربوع سوريا المنهكة، إذ لم تكتفِ الحرب بترك جراحها الغائرة، بل جاءت الحرائق لتزيد المشهد ألماً. في جبال اللاذقية كما في وديان حمص، اشتعلت النيران لثلاثة أيام متواصلة، تحاصر الغابات، وتهدد البيوت، وتستنزف جهود رجال الدفاع المدني الذين يواجهون النار بصدورهم العارية في معركة غير متكافئة.
اللاذقية تحترق
في ريف اللاذقية، خرجت الحرائق عن السيطرة، خصوصاً في جبل التركمان وجبل الأكراد. النيران امتدت بسرعة مرعبة مدفوعة برياح قوية، حتى وصلت إلى طريق حلب–اللاذقية الدولي. لم تكن النيران وحدها العدو، بل انفجارات الألغام ومخلفات الحرب التي جعلت مهمات الإطفاء شبه مستحيلة. آليات الدفاع المدني تضررت، واحترقت سيارات، فيما نجا عناصر الإطفاء بأعجوبة. الغابات التي كانت يوماً متنفساً للأهالي تحولت إلى جحيم مفتوح، يترك خلفه رمادًا وحسرات.
حمص تختنق
أما في ريف حمص الغربي، وتحديداً في وادي النصارى وبلدة حب نمرة، اجتاحت الحرائق الأحراش لتصل إلى المنازل. أصوات الاستغاثة تعالت، والأهالي شاركوا جنبًا إلى جنب مع فرق الإطفاء لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. الهلال الأحمر السوري أعلن تسجيل إصابات عديدة بحالات اختناق، بعضها استدعى نقلًا عاجلًا إلى المستشفى. مصدر الحريق كان مكب نفايات صغيراً، لكنه تحوّل إلى كارثة أتت على مساحات واسعة من الغطاء النباتي، فيما يخيّم الخوف من تجدد النيران مع أي هبّة ريح جديدة.
نداء أخير
مع اتساع رقعة الحرائق في الساحل السوري وريف حمص، أطلقت دوائر الطوارئ نداءات عاجلة لحماية الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي، مطالبة السكان بالبقاء في المنازل وإغلاق النوافذ. كما دعت إلى وقف أي سلوك بشري قد يشعل شرارة جديدة، سواء رمي أعقاب السجائر أو إشعال النيران أثناء التنزه. إنها رسالة لا تحتمل التأجيل: حماية الغابات هي حماية للحياة نفسها.
ما يجري في سوريا اليوم هو أكثر من مجرد حرائق موسمية؛ إنه نزيف أخضر يضاف إلى جراح الوطن. اللاذقية وحمص تحترقان، فيما تصمد فرق الإطفاء رغم الخطر، حارسةً ما تبقى من خضرة وأمل. غير أن إنقاذ ما تبقى يحتاج وعيًا جماعيًا، لأن الغابة التي تُفقد اليوم قد لا تعود أبداً.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




