خريطة مثيرة للجدل: إسرائيل ترسم حدوداً جديدة في الجنوب السوري! (خريطة)
خاص – نبض الشام
كشف معهد دراسات الحرب الأمريكي عن تفاصيل مقترح إسرائيلي جديد يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا مقسّمة إلى ثلاث مناطق متفاوتة القيود، مع إشراف أمني وجوي صارم يمتد حتى مشارف دمشق. وتستند الخطة إلى نموذج اتفاقية “كامب ديفيد” بين مصر وإسرائيل عام 1979، لكنها تحاول استبدال اتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974 بين سوريا وإسرائيل. وبينما تطرح تل أبيب هذه الخطة، تعمل دمشق على إعداد رد مضاد وسط مفاوضات متوقعة في باكو اليوم 19 سبتمبر.
خطة إسرائيلية جديدة
نشر “معهد دراسات الحرب الأميركي” (ISW) ،الأربعاء 17 سبتمبر، تفاصيل مقترح إسرائيلي جديد يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مقسمة إلى ثلاث مناطق متفاوتة في القيود، وبإشراف أمني وجوي صارم يمتد حتى مشارف دمشق.
الخطة، التي كشفت عنها أيضاً شبكة “أكسيوس” الأمريكية، عُرضت على دمشق قبل أسابيع، في محاولة لاستبدال اتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974 بين سوريا وإسرائيل، والذي ينظم الوضع العسكري في الجولان منذ ما يقارب نصف قرن.
ثلاث مناطق مختلفة
المخطط يستند بوضوح إلى نموذج اتفاقية “كامب ديفيد” بين إسرائيل ومصر عام 1979، التي قسّمت سيناء إلى ثلاث مناطق ذات مستويات متفاوتة من نزع السلاح تبعاً لقربها من الحدود.

المنطقة الأولى هي المنطقة العازلة باللون الأزرق والتي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، وتمتد من ريف القنيطرة الجنوبي حتى جبل الشيخ شمالاً بعمق 2 كيلومتر إضافيين داخل سوريا، وستشرف عليها الأمم المتحدة.
المنطقة الثانية باللون الأصفر، تبدأ من ريف درعا الغربي حتى ريف دمشق الغربي، تُمنع القوات العسكرية والأسلحة الثقيلة السورية من دخولها، مع السماح لجهاز الأمن العام والشرطة بالعمل فيها.
المنطقة الثالثة باللون الأحمر، تمتد من شرق محافظة درعا مروراً بريف دمشق الجنوبي وصولاً إلى محافظة السويداء، وتُصنّف كمنطقة حظر طيران.
مصدر إسرائيلي أكد قبل أيام لـ “القناة 12” العبرية، أن أحد المبادئ الجوهرية في المقترح هو “الإبقاء على ممر جوي عبر الأراضي السورية يتيح لإسرائيل تنفيذ ضربات محتملة ضد إيران مستقبلاً”.
إسرائيل أشارت، بحسب وسائل إعلام عبرية، إلى استعدادها للانسحاب التدريجي من بعض المناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024.
لكن تل أبيب شدّدت على أن جبل الشيخ سيبقى تحت سيطرتها، واصفة إياه بـ “الموقع الاستراتيجي” الذي يوفر إشرافاً مباشراً على تحركات خصومها في المنطقة.
ويرى محللون أن هذه الخريطة ربما لا تعكس كل نوايا إسرائيل التوسعية ولكن يمكن اعتبارها خطوة أولى ولفترة انتقالية نحو تحقيق تلك النوايا.
رد سوري قيد التحضير
دمشق، وفق مصادر تحدثت لـ “رويترز”، تسعى لإعادة العمل باتفاق 1974 بوصفه مرجعية وحيدة، وتطالب بوقف الغارات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي التي سيطرت عليها تل أبيب مؤخراً.
لكن المقترح الإسرائيلي لم يتضمن أي تنازلات ملموسة في هذا الاتجاه، وهو ما يجعل فرص الموافقة السورية ضئيلة. وبحسب “أكسيوس”، فإن الجانب السوري لم يقدم رداً رسمياً حتى الآن، ويجري إعداد مقترح مضاد.
ومن المقرر أن تستكمل المفاوضات في باكو يوم 19 سبتمبر، إلا أن التوقعات لا تشير إلى قرب التوصل لاتفاق.
الجنوب السوري بين الخرائط والاقتراحات
تكشف الخطة الإسرائيلية أن الجنوب السوري بات نقطة ارتكاز في المعادلات الإقليمية الجديدة: تل أبيب تسعى إلى حماية حدودها من أي تهديد، فيما ترى دمشق أن أي تنازل في هذه المنطقة يعني تكريس احتلال جديد.
وبينما تُطرح الخرائط والاقتراحات في لندن وباكو وواشنطن، يبقى مستقبل الجنوب السوري رهينة تفاهمات لم تتضح بعد، تُعيد إلى الأذهان تجارب سابقة من “سلام مُعلّق” ومناطق منزوعة السلاح لم تمنع اندلاع الحروب، بل أجّلتها فقط.
تُبرز الخطة الإسرائيلية الجديدة كيف أصبح الجنوب السوري محوراً لصراعات النفوذ والتفاهمات الدولية، في ظل تصعيد سياسي وأمني يهدد استقرار المنطقة. وبينما تحاول تل أبيب فرض واقع جديد على الأرض، تتمسك دمشق بالاتفاقات السابقة وترفض تقديم تنازلات أحادية، ما يجعل أي تسوية مستقبلية رهينة لمفاوضات شاقة وتوازنات إقليمية ودولية دقيقة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




