تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

تهديدات طائفية وإجراءات احترازية: أين تقف “الآغا خان” في سوريا؟

خاص – نبض الشام

أثارت أنباء عن تلقي مكتب مؤسسة “الآغا خان” في دمشق رسالة تهديد جدلاً واسعاً حول مستقبل وجودها في سوريا.
وبينما تحدثت تقارير إعلامية عن تعليق أعمال المكتب الرئيسي على خلفية التهديدات، أكدت مصادر من داخل المؤسسة أن ما جرى كان مجرد إجراء احترازي مؤقت لحماية الموظفين.
القضية تسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه المنظمات الدولية العاملة في سوريا، وعلى موقع الطائفة الإسماعيلية في المشهد السوري الجديد.

رسالة تهديد وتعليق مؤقت
قال مصدر في شبكة “الآغا خان” بفرنسا إن المؤسسة اتخذت مؤخراً إجراءات أمنية بعد تلقي رسالة إنذار، فجرى تعليق العمل لمدة يومين فقط حرصاً على سلامة الموظفين.
ونفى المصدر توقف أعمال المؤسسة أو إغلاقها في سوريا، موضحاً أن الموظفين تابعوا أعمالهم من منازلهم قبل العودة إلى المكتب.

اتهامات طائفية
كشفت تقارير إعلامية أن مكتب الشبكة في دمشق تلقى بياناً تهديدياً يحمل عبارات طائفية ضد الطائفة الإسماعيلية، ويتهمها بـ”الارتداد” و”البغي”.
وأشارت إلى أن المكتب الرئيسي للشبكة في جنيف قرر تعليق العمل مؤقتاً خشية تحوّل التهديد إلى عمل إرهابي، خاصة في ظل سوابق مشابهة كالهجوم على كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة.
في المقابل، قلّلت السلطات السورية من مستوى الخطر، ونفت عبر صحيفة الوطن إغلاق المكتب.

نفي رسمي من المؤسسة
المصدر في مؤسسة “الآغا خان” أكد أن ما جرى لا يعدو كونه تعليقاً قصيراً للدوام، نافياً وجود أي قرار بالإغلاق أو الاستسلام لضغوط وابتزاز.
وشدد على أن المؤسسة مستمرة في أنشطتها داخل سوريا، وأن التعليق لم يتجاوز يومين حفاظاً على سلامة العاملين.

الإسماعيليون في سوريا
الإسماعيليون، الذين يُقدّر عددهم بنحو 300 ألف نسمة، يشكلون حوالي 1% من السكان السوريين، ويتمركزون في مدن مثل سلمية ومصياف والقدموس ونهر الخوابي، إضافة إلى دمشق.
خلافاً لطوائف أخرى، لم يشهد أبناء الطائفة مواجهات مباشرة مع السلطة الجديدة في دمشق بعد سقوط نظام الأسد، بل اندمجوا في الهياكل الأمنية والإدارية المحلية.

دعم لإعادة الإعمار
في مارس الماضي، أعلن الزعيم الروحي للطائفة، رحيم آغا خان، عن تخصيص 100 مليون دولار لإعادة إعمار سوريا خلال عامين، في خطوة تعكس مكانة الطائفة ودورها في المرحلة الراهنة.

مدينة سلمية نموذجاً
مدينة سلمية تُعد مثالاً للتنوع السوري؛ فهي موطن للإسماعيليين بشكل رئيسي، إلى جانب العلويين، والسنة، والشراكسة، والعشائر البدوية.
وعُرفت المدينة تاريخياً بأنها مركز للثقافة والفكر، حيث تعايشت فيها الانتماءات المختلفة بسلاسة ودون نزاعات حادة.

رغم الجدل الذي أثارته التهديدات الأخيرة، تبدو مؤسسة “الآغا خان” حريصة على مواصلة عملها في سوريا، مؤكدةً أن ما حدث لم يتجاوز إجراءً أمنياً مؤقتاً.
وفي ظل التوازنات الطائفية والسياسية المعقدة، يظل حضور المؤسسة والطائفة الإسماعيلية جزءاً من المشهد السوري الذي لا يزال يتشكل بعد سنوات من الصراع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى