إيران بين المناورة والتنازل: سباق مع العقوبات الدولية
خاص – نبض الشام
في ظل اقتراب استحقاق إعادة العقوبات الدولية، تسعى إيران لعرض خفض نسبة تخصيب اليورانيوم كخطوة لتجنب عزلة أكبر وفتح باب تفاوضي جديد مع الغرب. هذا التحرك، الذي تراه بعض العواصم مناورة بلا مضمون، يثير انقساماً في المواقف بين من يعتبره إشارة حسن نية ومن يراه تكتيكاً لكسب الوقت. في هذا السياق، تتداخل حسابات السياسة النووية مع لعبة الضغوط والعقوبات في سباق مع الزمن.
مناورة أم تنازل حقيقي
تؤكد مصادر مطلعة أن خطوة إيران الأخيرة بعرض خفض نسبة تخصيب اليورانيوم ليست سوى محاولة لفتح نافذة تفاوضية جديدة مع الغرب وكسب وقت إضافي لتفادي إعادة تفعيل العقوبات الدولية. وترى هذه المصادر أن التحرك قد يُقرأ أيضاً كمناورة بلا مضمون حقيقي، ما يزيد الضغوط الغربية ويعمّق عزلة طهران.
سيناريوهات مقترح خفض التخصيب
بحسب المصادر، تسعى طهران من خلال هذا العرض إلى تحقيق أحد أمرين: الأول، قبول الغرب للمقترح بما يتيح لإيران هامشاً زمنياً إضافياً ويعزز صورتها كطرف مرن يسعى إلى حلول وسط؛ والثاني، في حال الرفض، اعتباره مناورة لكسب الوقت، ما سيؤدي إلى تصاعد الضغوط الغربية والدولية وربما إعادة فرض العقوبات الأممية ويُقوّي موقف خصومها في الملف النووي.
تفاصيل العرض الإيراني
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أعلن أن بلاده ستخفض مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 3.67% كما نص عليه اتفاق 2015 إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي جديد. وذكرت وسائل إعلام أن إيران قدمت مقترحاً، رفضته ثلاث دول أوروبية مؤخراً، أعربت فيه عن استعدادها لمعالجة مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% – مستوى يقترب من الدرجة المستخدمة في تصنيع الأسلحة – ثم تخفيفه إلى 20%.
طرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذا العرض في اتصالات هاتفية مع نظرائه الأوروبيين، كما أبدى استعداده للقاء المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، في إشارة إلى جدية طهران في الحوار. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف العرض بأنه “معقول”، لكنه أشار إلى أنه لم يحظَ بدعم كامل من المؤسسة السياسية الإيرانية.
قراءة في التوقيت والدلالات
يقول الخبير في الشؤون الإيرانية نبيل العتوم إن المقترح الإيراني مناورة سياسية في توقيت مدروس، إذ طُرح خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لإكساب طهران شرعية دولية وإظهارها كطرف “مبادر” للحل. ويضيف أن تخفيض التخصيب من 60% إلى 20% قد يُقرأ كإشارة حسن نية، لكنه لا يلغي قدرات إيران النووية ويُعد أقرب إلى “عرض مؤقت” وليس تنازلاً جوهرياً، فضلاً عن كونه محاولة لكسر العزلة.
رهان على الشرعية الدولية
يوضح العتوم أن هذه الخطوة تعكس إدراك طهران لتزايد الضغوط واحتمال إعادة فرض العقوبات الأممية (Snapback) إذا لم يتحقق اختراق حقيقي. ومن خلال الربط بقرار مجلس الأمن 2231، تسعى إيران لتمديد الشرعية القانونية لبرنامجها النووي وتجنب الدخول في مرحلة جديدة من العقوبات الدولية. أما بالنسبة للغرب، فيُتوقع أن يكون تأثير هذا المقترح محدوداً على مسار التفاوض، وقد يُعتبر تكتيكاً لكسب الوقت أكثر من كونه تغييراً جوهرياً في الموقف الإيراني.
في ظل اقتراب لحظة الحسم بشأن العقوبات، يبدو العرض الإيراني محاولة لتخفيف الضغط وكسب الوقت أكثر منه حلاً لجذر الخلافات حول الضمانات والشفافية. وبينما تسعى طهران لإظهار مرونتها وكسر عزلتها، يتعامل الغرب بحذر مع هذه الخطوة التي قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة من الملف النووي الإيراني.
“متابعة أسرة تحرير نض الشام”




