أبناء حمشو و”المليون دولار”: غسيل سمعة أم استفزاز شعبي؟
ازدواجية في تطبيق العدالة بين ملاحقة المواطنين العاديين وغضّ الطرف عن رجال المال النافذين
خاص – نبض الشام
في مشهد أثار صدمة واستياءً واسعين في الشارع السوري، ظهر أحمد وعمرو حمشو، نجلا رجل الأعمال المقرب من نظام الأسد محمد حمشو، في قلب العاصمة دمشق، بعد إعلان تبرعهما بمبلغ مليون دولار لصالح “الصندوق الوطني للتنمية”. وبينما تلاحق السلطات السورية الجديدة مواطنين عاديين بتهم تتعلق بانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الحرب، يرى كثيرون أن التعامل المتساهل مع أبناء حمشو يعكس ازدواجية فاضحة في معايير العدالة.
ظهور صادم يثير الجدل
أثار ظهور أحمد وعمرو حمشو في دمشق موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، خاصةً أن هذا الظهور جاء بعد إعلان تبرعهما بمليون دولار للصندوق الوطني للتنمية. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذا الحضور جاء بوساطة مباشرة من عائلة الخياط القطرية، ما أضفى على الحدث بُعداً إقليمياً لافتاً.
رغم تقديم الخطوة باعتبارها “مساهمة وطنية”، إلا أن كثيرين شككوا في دوافعها الحقيقية، مشيرين إلى أن هذه المبادرة قد تكون محاولة لتبييض السمعة المالية لعائلة حمشو، التي لعبت دوراً محورياً في دعم النظام السابق ومراكمة الثروات خلال سنوات الحرب.
غضب شعبي وانتقادات واسعة
اعتبر سوريون كثر أن رعاية السلطات السورية الجديدة لهذه الخطوة تمثل استفزازاً مباشراً لآلامهم، خاصةً أن أبناء حمشو ما زالوا مدرجين على قوائم العقوبات الأميركية.
وكتب الصحفي محمد الحاج على حسابه الشخصي أن “أحمد وعمرو حمشو يقدّمان حفنة دولارات مما نهبه شريك ماهر الأسد”، مضيفاً أن والدهما كان شريكاً في “ميليشيات متورطة بدماء السوريين” وساهم في نهب ممتلكات المهجّرين لإعادة استثمارها.
تدوينة أخرى للحاج وصفت هذا التبرع بأنه “محاولة لغسل العار” من خلال مساهمة مالية لا تعكس حجم الثروات التي جُمعت بطرق غير مشروعة طوال سنوات الحرب.
ازدواجية في العدالة
في الوقت الذي تلاحق فيه السلطات السورية الجديدة آلاف المواطنين العاديين بتهم تتعلق بانتهاكات حدثت خلال سنوات الحرب، يرى منتقدون أن التعامل المتساهل مع رجال أعمال نافذين مثل عائلة حمشو يكشف عن ازدواجية صارخة في تطبيق القانون.
بينما يتعرض أشخاص فقدوا بيوتهم وأرزاقهم للإجراءات القانونية الصارمة، يظهر أبناء حمشو في احتفالات رسمية ويتبرعون بمبالغ طائلة دون مساءلة حقيقية حول مصادر أموالهم أو دور عائلتهم في تمويل النظام السابق.
خلفية عن محمد حمشو
يُعد محمد حمشو واحداً من أبرز رجال الأعمال السوريين المقربين من النظام السابق، ويُعرف بأنه الواجهة التجارية للواء ماهر الأسد.
أسس حمشو مجموعة حمشو الدولية ووسّع أنشطته لتشمل الاتصالات عبر وكالة “الثريا العالمية”، والإنتاج الفني من خلال “سورية الدولية للإنتاج الفني”، إضافة إلى تأسيس موقع “شام برس” الإخباري وشراكته في “تلفزيون الدنيا”.
شغل حمشو عدة مناصب حكومية، بينها أمين سر غرفة تجارة دمشق وأمين سر اتحاد غرف التجارة السورية، كما تولى رئاسة مجلس المعادن والصهر الذي تأسس عام 2015، وانتُخب عضواً في مجلس الشعب بين عامي 2016 و2020.
وضع الاتحاد الأوروبي حمشو على قوائم العقوبات في يونيو 2011 قبل أن يرفعها مؤقتاً في 2014، لتعود وتفرض مجدداً عام 2015. أما الولايات المتحدة ففرضت عليه العقوبات في أغسطس 2011، قبل أن تشمل قانون قيصر عام 2020 جميع أفراد عائلته، بمن فيهم زوجته وأولاده الأربعة: أحمد، عمرو، علي، وسمية.
بينما تحاول السلطات السورية الجديدة إظهار التزامها بتحقيق العدالة، يرى مراقبون أن التعامل المتساهل مع أبناء حمشو يعزز الشكوك في مصداقية هذه الجهود. فبدلاً من محاسبة المتورطين في دعم النظام السابق ونهب ثروات السوريين، يبدو أن بعض الأسماء النافذة ما زالت تحظى بحماية خاصة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى جدية المرحلة الانتقالية في تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




