ملف عالمي أمام لحظة حرجة: كواليس اتصالات الظل
خاص – نبض الشام
يشهد الملف النووي الإيراني تطورات متسارعة وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية. وفي محاولة جديدة لاحتواء الأزمة، دخلت مصر على خط الاتصالات الدبلوماسية، ساعية إلى تقريب وجهات النظر بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإيجاد أرضية مشتركة قد تساهم في عودة المفاوضات المتعثرة. هذه التحركات تأتي في وقت يزداد فيه القلق الدولي من احتمالات التصعيد، خاصة مع إصرار إيران على تقييد عمليات التفتيش وردّ الدول الغربية بتهديدات متجددة بفرض العقوبات.
لحظة حرجة
أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وكذلك مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. وركزت المباحثات على دفع مسار الحوار وتخفيف حدة التوتر، بما يضمن مصالح جميع الأطراف. وأكدت الخارجية المصرية أن هذه الجهود تأتي في إطار مساعي القاهرة للتقريب بين إيران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.
الوقت ينفد
من جانبه، عبّر رافائيل غروسي عن قلقه من استمرار التعثر في المحادثات مع إيران بشأن عودة المفتشين الدوليين. وأوضح أمام مجلس محافظي الوكالة أن بعض التقدم تحقق، لكنه شدد على أن الوقت يمر بسرعة، ما يجعل التوصل إلى تفاهم عاجل أمراً لا مفر منه. ويأتي هذا الموقف بعد قرار البرلمان الإيراني بوقف التعاون مع الوكالة، كرد فعل على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي دعمتها واشنطن.
مفاوضات وضغوط
في موازاة ذلك، أطلقت الدول الأوروبية الثلاث آلية لإعادة فرض العقوبات على طهران خلال 30 يوماً، ما لم تعُد الأخيرة للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية وتستأنف المفاوضات مع واشنطن. هذه الخطوة أعادت إحياء أجواء التوتر التي تلت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، ودفعت طهران إلى التمسك بشروطها لرفع العقوبات أولاً قبل أي التزام جديد.
موقف إيران
إيران تؤكد أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية يهدف إلى توليد الطاقة، بينما تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي لتطوير قدرات عسكرية. ويرى المسؤولون الإيرانيون أن تحركات أوروبا تفتقر إلى الأساس القانوني، معتبرين أن العقوبات المفروضة تأتي نتيجة ضغوط سياسية لا تحترم الاتفاقيات الدولية. في المقابل، تبقى إسرائيل القوة النووية الوحيدة المعلنة في المنطقة، دون أن تخضع لأي تفتيش دولي.
مستقبل غير مستقر
تدل هذه التطورات على أن الملف النووي الإيراني يمر بمرحلة مفصلية قد تحدد مستقبل الاستقرار في المنطقة. وبينما تحاول القاهرة فتح قنوات تواصل جديدة لتجنيب الشرق الأوسط موجة تصعيد خطيرة، يبقى نجاح هذه الجهود مرهوناً بقدرة الأطراف كافة على تقديم تنازلات متبادلة، وتغليب منطق الحوار على حساب التصعيد.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




