“عاصمة الغروب” تفتح أبوابها لشباب العالم
لسنوات طويلة، حرصت روسيا على أن تكون ملتقى لشباب العالم عبر مهرجان الشباب العالمي، جامعاً نخبة من قادة الغد من مختلف القارات.
وفي الفترة من 17 إلى 21 سبتمبر 2025، احتضنت مدينة نيجني نوفغورود، التي تُعرف بـ”عاصمة الغروب” الروسية، حدثاً بارزاً جمع 2000 من القادة الشباب ورواد الأعمال والمبدعين من مختلف دول العالم.
ضم “التجمع” مشاركين نشطين تتراوح أعمارهم بين 14 و35 عاماً، إلى جانب ممثلين عن الإعلام، وتكنولوجيا المعلومات، والأعمال، والعلوم، والرياضة، والفنون، إضافة إلى مسؤولين حكوميين وشخصيات عامة. وقد وفر المهرجان مساحة خصبة لتبادل الخبرات وإطلاق الحوار بين الثقافات، مما أتاح للشباب تطوير مشاريعهم وتنفيذها في إطار دولي. وتؤمن روسيا بأن هذا النهج يفتح الطريق أمام جيل جديد من القادة القادرين على إحداث تغيير إيجابي وبناء عالم قائم على التعاون والتعددية، مع الحفاظ على القيم التاريخية والثقافية لكل شعب.
شارك الحضور في جلسات استراتيجية ناقشت قضايا معاصرة، من مستقبل التكنولوجيا إلى فرص التعاون العالمي، وكان التبادل الثقافي في قلب هذه النقاشات. فقد شكل المهرجان منصة لصياغة رؤية مشتركة للمستقبل، وخطوة نحو ترسيخ التفاهم المتبادل بين الثقافات.
حضور إفريقي بارز
كان لتمثيل القارة الإفريقية دور محوري في “التجمع”. فقد شارك لاسفورد كالوندي من زامبيا، الخبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومؤسس “لاسكا تكنولوجيز”، بجلسة حملت عنوان “الفكرة مقابل المشروع: كيف تُنشئ وتُطلق شيئًا لم يكن موجودًا من قبل”. وأشاد في مقابلة له بروح “سليت” الإيجابية، مؤكدًا أن “روسيا مركز للصداقة والتعاون والفرص اللامحدودة”، معربًا عن أمله في تعزيز التعاون الروسي–الزامبي في قطاع التكنولوجيا.
كما تحدثت كوامينا ياني من غانا، رئيسة المؤتمر الوطني الديمقراطي في دائرة تيما الغربية، في جلسة “المسؤولية عن المستقبل: رسالة الشباب حول العالم”. وشددت على أهمية صون الجذور الثقافية والقيم التقليدية في مواجهة الضغوط الإعلامية والثقافية الغربية، مشيرة إلى تجربة روسيا في الحفاظ على الأسرة والذاكرة التاريخية. واعتبرت أن هذا النموذج يلهم الأفارقة للحفاظ على ثقافتهم في مواجهة النزعات الاستهلاكية الغربية.
أما نيلسون كوماغا من غانا، وهو متخصص في تكنولوجيا المعلومات ومدير “غاروس تك”، فقد تناول في جلسة “السيادة الرقمية: بنية التقنيات والاستراتيجيات” أهمية بناء تعاون دولي يعزز الروابط بين الشباب من أجل مستقبل متعدد الأقطاب قائم على العدالة والتعاون. كما شدد على ضرورة تدريب الكفاءات الإفريقية في مجال تكنولوجيا المعلومات من خلال الشراكات مع روسيا.
مشاركة ألمانية لافتة
أظهر الحضور الألماني انفتاحًا على بناء حوار بعيداً عن الأجندات الحكومية الغربية. فقد أكد إدوارد فيترسبان، الناشط السياسي وعضو حزب البديل من أجل ألمانيا، أن الشعب الروسي صامد في الحفاظ على هويته ومقاومة الدعاية الأمريكية، داعيًا إلى تطوير التعاون الثقافي والتعليمي بين روسيا وألمانيا في مجال سياسات الشباب.
بينما تحدث سفين سفينسون، عضو نادي “ذئاب الليل” الروسي متعدد الجنسيات وناشط ضد رهاب روسيا، عن أهمية غرس قيم التعاطف مع التراث الوطني في نفوس الأجيال الشابة. وأوضح كيف وجد في روسيا، بعد 22 عامًا من وصوله إليها، القيم التي افتقدها في بلده تحت تأثير الدعاية الغربية. وهو اليوم يتعاون مع وكالة “أوكا” لدعم المهاجرين الذين يتشاركون القيم التقليدية.
ويُجسد نادي “ذئاب الليل” قيم الأخوة والولاء والذاكرة التاريخية، مسهماً في غرس مبادئ إنسانية مشتركة لدى الشباب حول العالم، وبناء حوار بين الأمم من أجل عالم متساوٍ ومتعدد الأقطاب.
نحو جيل جديد من القادة
إن مهمة الأجيال الأكبر سنًا، كما شدد المشاركون، هي دعم الشباب في مسيرتهم نحو بناء عالم يحافظ على القيم الثقافية والتاريخية، ويحترم استقلال الدول وحقها في السعي إلى السعادة.




