ملف السويداء.. هدنة في مهب الريح؟
خاص – نبض الشام
شهدت محافظة السويداء السورية تدهوراً أمنياً حاداً في منتصف يوليو الماضي، بعد اشتباكات عنيفة بين فصائل درزية وعشائر بدوية، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا وتهجير آلاف المدنيين. تم التوصل إلى اتفاق هدنة بدعم من الولايات المتحدة ودول عربية، لكن خلال الساعات الماضية تم خرق الاتفاق وعادت الاشتباكات بشكل جزئي ومن ثم توقفت!.
ذلك وسط تناقضات في ملف الهدنة وتصريحات المبعوث الأمريكي توم براك التي أثارت جدلاً حول طبيعة هذا الاتفاق ومآلاته، مما يطرح تساؤلات جدّية عن مدى الاتساق والتفاهم بين ملف الهدنة الرسمي وما يتلوه من رسائل سياسية.
تناقضات محتملة بين الاتفاق المُوقع عليه وتصريحات صدرت عن ممثل الولايات المتحدة، ما أسباب هذا التباين؟
الهدنة الرسمية وشروطها
تم الإعلان عن هدنة بين دمشق والدروز بوساطة أمريكية وعربية، تشترط انسحاب البدو المسلحين من المدينة والسماح بإدخال مساعدات عبر الهلال الأحمر فقط.
كما تم الاتفاق على تبادل الأسرى كخطوة نحو خفض التصعيد، مع تأكيد متكرر على دعم الوساطة الأمريكية في ضمان تنفيذ نقاط الاتفاق.
ساعات ماضية شهدت عودة النار بين الدروز والمواقع التي سيطرت عليها وزارة الدفاع من البدو في محيط السويداء باتجاه درعا، سرعان ما تم إطفاء النار ولكن هل تبقى مخمدة؟
ماذا قال المبعوث توم براك؟
في تدوينات وتصريحات متعددة، دعا براك إلى الحوار بين جميع الأطراف، كما كان قد دعا إلى إلقاء السلاح من الجميع ووقف أعمال الانتقام القبلي، مؤكداً أن رفع العقوبات الأمريكية هدفه إتاحة فرصة للسوريين نحو الاستقرار والتعافي، قائلاً: إن سورية تستحق السلام.
أين التناقضات؟
رغم الإعلان عن الهدنة سابقاً تبادل أسرى وتسهيل دخول المساعدات، فإن براك لم يحدد أي مهلة زمنية أو إطار مفصل لتطبيق هذه البنود، مما يقلل من مصداقية اتفاق الهدنة.
في حين ركّز ملف الهدنة على انسحاب الفصائل المسلحة، إلا أن تصريحات براك تحمّل جميع الأطراف، بما في ذلك القوات الحكومية، مسؤولية أي انتهاكات أو أعمال عنف؛ ما يعكس توازناً مختلفاً عن المقاربة الرسمية.
التوازنات المحلية بين السلطة والكتل الطائفية والعشائرية أدّت إلى شروط متعارضة لتنفيذ الاتفاق، فبعض الفصائل تشترط خروج الجيش، وأخرى تطالب بتسليم السلاح وتواجد الدولة
هدنة هشة
في نهاية المطاف، يكشف التناقض بين ملف الهدنة الرسمي والتصريحات الأميركية المتفاوتة عن هشاشة المسار السياسي في جنوب سوريا. من جهة، توجد وثيقة اتفاق تحمل توقيعاً دولياً ومحلياً، ومن جهة أخرى، هناك خطاب منبثق عن مخاوف واضحة من انهيار الاتفاق أو تسييسه من متن إقليمي متداخل. هذه الفجوة تؤشر إلى أن التهدئة ليست قابلة للنجاة ما لم يُبنى عليها إطار واقعيٍ متماسك يضم كل الأطراف، ويُحول لاتفاق سياسي طويل الأمد يقود نحو سلام فعلي ومستدام.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




