خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

سوريا بين المركزية واللامركزية: باراك يدعو إلى بدائل أقل من الفيدرالية

خاص – نبض الشام

في ظل تصاعد التوترات السياسية والميدانية في سوريا، دعا المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، إلى دراسة بدائل أقل من الفيدرالية لإيجاد صيغة حكم توازن بين المركزية واللامركزية، وسط خلافات متزايدة بين الحكومة في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية. تتزامن هذه التطورات مع رفض “الإدارة الذاتية” الانتخابات البرلمانية واحتدام المطالب المحلية بالحكم الذاتي، بينما تتواصل الجهود الأمريكية لاحتواء التوتر في السويداء وتهدئة الأوضاع عبر اتصالات إقليمية ودولية.

بدائل أقل من الفيدرالية
صرّح المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، أن البلاد بحاجة إلى دراسة بدائل عن الدولة شديدة المركزية، مشدداً على أن الفيدرالية ليست الخيار الأمثل. وأوضح باراك، في تصريحاته للصحافيين الشهر الماضي، أن الحل يكمن في صيغة أقل من الفيدرالية، تحفظ وحدة السوريين وثقافاتهم ولغاتهم، وتضمن الحماية من تهديدات ما وصفه بـ”الإسلام السياسي”.

وأكد المبعوث الأمريكي أن جميع الخبراء المطلعين على الملف السوري يتفقون على ضرورة اتباع نهج أكثر عقلانية لإدارة الأزمة الراهنة.

تصاعد العنف يهدد خطط دمشق
ذكرت صحيفة واشنطن بوست في تقريرها الصادر بتاريخ 23 أغسطس، أن موجات العنف المتجددة في مناطق عدة من سوريا تدفع الأقليات للمطالبة بالحكم الذاتي، في ظل صراع محتدم بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس السوري ،أحمد الشرع، يسعى إلى إقامة دولة مركزية تقودها دمشق على غرار النموذج الذي سبق تفكك البلاد بعد اندلاع الحرب، إلا أن تصاعد أعمال العنف يضع هذه الخطط أمام تحديات كبيرة.

كما لفت التقرير إلى أن السوريين كانوا يأملون بتحسن الأوضاع بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تدهور متسارع في الأوضاع الأمنية والسياسية.

مناطق خارج سيطرة دمشق
لا تزال منطقتان رئيسيتان خارج سلطة الحكومة المركزية في دمشق:
الشمال الشرقي: حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً وتطالب بفرض نظام لا مركزي.
السويداء جنوباً: حيث تتصاعد المطالب المحلية بالاستقلال عن سوريا.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السورية أنها لا تعارض مبدأ اللامركزية الإدارية، إذ صرّح قتيبة إدلبي، مدير الشؤون الأمريكية في الوزارة، أن “مشكلة المركزية في سوريا لم تكن قانونية بقدر ما كانت سياسية”، مشيراً إلى أن الحكومة تتعامل حالياً مع الحكم المحلي وفق رؤية منفتحة نسبياً على اللامركزية.

الإدارة الذاتية ترفض الانتخابات البرلمانية
في 24 أغسطس، أصدرت “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا بياناً أعلنت فيه رفضها القاطع للانتخابات البرلمانية، ووصفتها بأنها “خطوة شكلية لا تعبّر عن إرادة السوريين ولا تمت للديمقراطية بصلة”.

وأكد البيان أن العملية الانتخابية الحالية تُقصي قرابة نصف السوريين بسبب التهجير القسري وسياسات تقييد المشاركة السياسية، ما يجعلها غير معبّرة عن الحل السياسي الشامل.

وجاء البيان رداً على إعلان اللجنة العليا للانتخابات تأجيل التصويت في ثلاث محافظات رئيسية: الرقة والحسكة (الخاضعتين لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية) إضافة إلى السويداء.

ورفضت الإدارة توصيف مناطق شمال شرقي سوريا بأنها “غير آمنة”، مؤكدةً أنها أكثر استقراراً مقارنة بمناطق سورية أخرى، محذّرة في الوقت ذاته من أن أي قرارات أحادية الجانب “لن تكون ملزمة لشعوب ومناطق شمال شرقي سوريا”.

كما دعت الإدارة الذاتية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، معتبرةً أنها مخالفة للقرار الأممي 2254، ومشددةً على أن الحل يكمن في “مسار سياسي شامل يشارك فيه جميع السوريين وصولاً إلى دولة ديمقراطية لا مركزية تضمن الحقوق وتحقق الاستقرار”.

لقاء أمريكي – درزي لاحتواء التوتر
في سياق متصل، عقد المبعوث الأمريكي توماس باراك لقاءً مع الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، بهدف مناقشة تطورات الأوضاع في السويداء وسبل تهدئة التوتر ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع.

ووصف باراك اللقاء بأنه “ودي ومثمر”، مؤكداً استمرار الولايات المتحدة في العمل مع جميع الشركاء المحليين والإقليميين لدفع جهود الاستقرار والحد من التصعيد، مع التركيز على حماية المدنيين والحفاظ على التوازنات المحلية.

تكشف التطورات السياسية والميدانية في سوريا عن تعقيدات عميقة تهدد فرص التوصل إلى حل شامل للأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد. وبينما تدفع واشنطن نحو بدائل للحكم المركزي والفيدرالية، تتسع الخلافات بين دمشق والإدارة الذاتية، وتتزايد المطالب بالحكم الذاتي وسط تصاعد العنف. ومع تعثر المسار الانتخابي وتفاقم الأوضاع في الشمال الشرقي والسويداء، تبدو البلاد أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث سيحدد شكل الحكم المستقبلي ملامح سوريا الجديدة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى