بوصلة الشامتقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

زلزال أمني في سوريا: اعتقالات تطال رموز النظام بعد تحقيق الساحل

خاص – نبض الشام

شنّت قوات الأمن الداخلي في سوريا حملة اعتقالات طالت أسماء بارزة من قيادات النظام السابق في حلب واللاذقية وحمص، بعد أيام من صدور تقرير لجنة التحقيق في أحداث الساحل. التزامن الزمني بين التقرير والاعتقالات يشي بتغيّر في نهج الدولة تجاه المتورطين، وسط اتهامات تطال أطرافاً من داخل النظام وخارجه. فهل تشهد سوريا تحوّلاً حقيقياً في مسار العدالة أم محاولة جديدة لضبط المشهد؟

اعتقالات في الصفوف العليا
خلال الأسبوع الأخير من يوليو، نفذت الأجهزة الأمنية حملة واسعة في عدة محافظات، أبرزها اعتقال اللواء الطيار عماد نفوري في حلب، أثناء محاولته الهرب بوثائق مزوّرة، بعد أن ارتبط اسمه بغارات جوية خلفت مئات القتلى، بحس رواية حكومة دمشق.

وفي اللاذقية، اعتُقل مالك علي أبو صالح، قائد “غرفة عمليات الساحل”، المتهم بقيادة هجمات ضد الجيش، إلى جانب الوضاح سهيل إسماعيل، المتورط في معارك دامية في جبلة، بحس ما صدر عن الحكومة السورية.

ارتباطات داخلية وخارجية
ووفقاً للحكومة السورية، كشفت تحقيقات أمنية عن صِلات مباشرة بين القياديين المعتقلين وقيادات بارزة داخل النظام، كـ ماهر الأسد وسهيل الحسن، إضافة إلى دعم لوجستي من حزب الله اللبناني، ما يعكس تعقيد المشهد وتشعّب الفاعلين في أحداث آذار.

اعتقال قيادي بارز في حمص
وفي محافظة حمص، أُلقت قوات الأمن السوري القبض على أحمد عابد الفرج، ووصفته بـ عنصر ميليشياوي متورط في جرائم قتل وتعذيب ممنهجة بحق المدنيين، ما يؤكد أن الحملة لا تقتصر على قيادات الصف الأول فحسب، بل تمتد إلى المنفذين الميدانيين،.

مقاربة أمنية جديدة
يرى العقيد المتقاعد أحمد حمادي أن هذه الاعتقالات تعكس تحوّلاً جذرياً في أسلوب عمل الأجهزة الأمنية، التي باتت تعتمد على “رصد معلوماتي دقيق” قبل التنفيذ.

ويؤكد أن توقيف شخصيات بحجم نفوري وأبو صالح من شأنه أن يعيد ثقة السكان بالدولة، ويكرّس صورة جديدة لأجهزة الأمن كمؤسسات خاضعة للقانون، على حد تعبيره.

التحقيق يكشف أرقاماً صادمة
تقرير لجنة التحقيق في أحداث الساحل، الصادر في 22 يوليو، وثّق مقتل 1426 شخصاً، ووجّه الاتهام إلى 265 عنصراً من مجموعات متمردة و298 من القوات الحكومية بارتكاب انتهاكات جسيمة.

ورغم أن وزارة الداخلية لم تصدر بياناً يربط الاعتقالات بالتقرير، فإن التزامن الزمني والجهات المستهدفة يعززان الفرضية بأن الدولة بدأت فعلاً بتنفيذ توصيات التحقيق.

تداعيات تتجاوز الساحل
لا تقتصر نتائج هذه الحملة الأمنية على الساحل السوري، بل تمتد لتؤثر على كامل المشهد السياسي والعسكري في البلاد. فمع تصاعد وتيرة الاعتقالات، تتابع القوى المحلية والدولية خطوات النظام عن كثب، وسط تساؤلات حول جدية تحويل هذه الإجراءات إلى مسار قضائي شفاف يضمن العدالة.

تكشف حملة الاعتقالات الأخيرة عن محاولة واضحة من السلطات السورية لإعادة ضبط المشهد بعد فوضى الساحل، عبر رسائل مزدوجة: تطمين داخلي وإظهار جديّة خارجية. لكن تحقيق الاستقرار الحقيقي، كما يؤكد مراقبون، لن يتحقق إلا بتحويل هذه القضايا إلى مسارات قضائية فعلية لا تستثني أحداً، بعيداً عن الانتقائية والتوظيف السياسي.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى