ذرائع إسرائيل: شروط أمنية تمنع الانسحاب من سوريا ولبنان

خاص – نبض الشام
رغم الضغوطات الدبلوماسية الدولية، تصر إسرائيل على ذرائع “أمنها القومي” لعدم انسحابها من سوريا ولبنان. مركز “ألما” للأبحاث يؤكد أن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا ليس مجرد ورقة تفاوض مؤقتة، بل موقف استراتيجي طويل الأمد يعكس واقعاً سياسياً وعسكرياً معقداً. في الوقت ذاته، يشير التقرير إلى تعقيدات المشهد السوري ورفض الأطراف المعنية لـ شروط إسرائيل، ما يزيد من تعقيد أي تسوية دبلوماسية.
الموقف الأمني الإسرائيلي
كشف تقرير مركز “ألما” الإسرائيلي، الصادر في 7 أغسطس، أن إسرائيل لا ترى إمكانية للانسحاب الآمن والمستدام من جنوب سوريا ولبنان في ظل الظروف الحالية. فوجود القوات الإسرائيلية في المواقع المتقدمة ليس مجرد ورقة تفاوض مؤقتة، بل يمثل موقفاً استراتيجياً طويل الأمد تفرضه معطيات ميدانية وسياسية معقدة، خاصة مع عدم توفر الشروط الأمنية المطلوبة.
تعقيدات المشهد السوري
يبرز التقرير أن “النظام السني الجديد” في سوريا بقيادة أحمد الشرع يسعى لإعادة فرض سيطرة الدولة المركزية على كامل الأراضي السورية، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع المطالب الأمنية الإسرائيلية بإنشاء منطقة عازلة واسعة ومنزوعة السلاح في جنوب سوريا، تشمل مناطق جنوب دمشق. كما يشير إلى أن الجيش السوري الجديد يضم ميليشيات وعناصر جهادية سابقة تورطت في أعمال عنف بحق العلويين والدروز في 2025، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار.
استمرار التوتر في لبنان وسوريا
يرى مركز “ألما” أن المواقع الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى خط الفصل في سوريا ليست أدوات مساومة مؤقتة، بل ضرورة أمنية دائمة في ظل واقع سياسي لا يمكن حله دبلوماسياً. كما يؤكد أن سوريا وحزب الله يرفضان شروط الانسحاب الإسرائيلية، ما يجعل أي محاولة لتجاوز هذا الصراع مصيرها الفشل.
العقيدة الأمنية الجديدة لإسرائيل
تستند الاستراتيجية الإسرائيلية الحديثة إلى إزالة قدرات “العدو” بدلاً من اعتماد نهج ضبط النفس أو الاكتفاء بشراء الهدوء، خصوصاً بعد هجوم “حماس” في 7 أكتوبر 2023، الذي شكل درساً أمنياً واضحاً. وتسعى إسرائيل لتأمين حدودها وتفادي تكرار هجمات مماثلة من خلال تحصين وجودها العسكري.
التوغل الإسرائيلي في جنوب سوريا
بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، قامت إسرائيل بتوغلات متكررة في محافظتي القنيطرة ودرعا، معتبرةً أن الظروف الأمنية تستوجب ذلك. وتعليقًا على ذلك، صرح الرئيس السوري أحمد الشرع بأن إسرائيل فقدت مبرراتها للتدخل، مؤكداً عدم رغبته في مواجهة مسلحة مع إسرائيل. من جهته، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي أن الهدف هو تأمين الجولان المحتل من التهديدات المتطرفة وليس التدخل بسوريا.
العمليات العسكرية الإسرائيلية
نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات مكثفة على مواقع في جنوب سوريا ودمشق وحمص واللاذقية وحلب، باعتبارها إجراءات استباقية لمنع وقوع هذه المواقع في أيدي “المتطرفين”. كما أعلنت إسرائيل رغبتها في إقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري لمنع أي هجمات مستقبلية مشابهة لهجوم أكتوبر 2023.
تصاعد التوغلات والتوترات
في الأيام الأخيرة، شهدت المناطق الجنوبية السورية توغلات متكررة للجيش الإسرائيلي، كان آخرها في 6 أغسطس في القنيطرة باتجاه مزارع الأمل ومنطقة عين النورية، ترافق ذلك مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، مما يعكس تصعيداً في النشاط العسكري الإسرائيلي على الحدود.
يبقى الوضع في الحدود الشمالية لإسرائيل مع سوريا ولبنان متشابكاً ومعقداً بفعل التوترات السياسية والأمنية المستمرة، مما يجعل تحقيق انسحاب إسرائيلي آمن ومستدام أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن. تؤكد الاستراتيجية الإسرائيلية أن وجودها العسكري في هذه المناطق هو خيار أمني استراتيجي طويل الأمد، وسط رفض متبادل لشروط الانسحاب، ما يحتم استمرار حالة التأهب والصراع الدبلوماسي والعسكري في هذه المنطقة الحساسة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




