خطة “اليوم التالي” في غزة: “حليلة” يشعل التباين بين السلطة والفكرة الأمريكية
خاص – نبض الشام
تصدر اسم رجل الأعمال والسياسي الفلسطيني سمير حليلة المشهد الإخباري بعدما كشفت وسائل إعلام عبرية عن تحركات لتعيينه حاكماً لقطاع غزة في إطار خطة “اليوم التالي” للحرب. ورغم إقراره بوجود اتصالات أمريكية وعربية حول دوره المحتمل، نفت السلطة الفلسطينية أي علم أو موافقة على هذه المساعي، في موقف يعكس تبايناً حاداً مع الطرح الأمريكي الذي يتبناه مقاول مثير للجدل لصالح البيت الأبيض. وسط هذه الاتصالات، تبقى المباحثات مفتوحة بانتظار توافق أوسع بين الأطراف الفلسطينية والإقليمية والدولية.
خلفية الاتصالات
ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن لوبي إسرائيلي في الولايات المتحدة، يقوده آري بن ميناشي، يدفع نحو تنصيب حليلة في غزة. حليلة أكد في مقابلات إعلامية أنه تلقى عرضاً قبل أشهر من مقاول كندي يعمل مع الإدارة الأمريكية، للبحث عن شخصية تحظى بقبول الأطراف كافة لتولي إدارة القطاع ضمن شروط وقف الحرب.
شروط حليلة
قال حليلة إنه ناقش الفكرة مباشرة مع الرئيس محمود عباس، مؤكداً أنه لن يقبل بالمهمة إلا برؤية سياسية شاملة تحدد علاقة غزة بالضفة الغربية، وبمباركة فلسطينية وعربية ودولية، إضافة إلى نشر قوات عربية لفرض الأمن في القطاع. مشدداً على استقلاليته السياسية وعدم انتمائه لأي فصيل، معتبراً نفسه منفذاً للتوافق لا صانعاً للسياسة.
الدور الأمريكي والعربي
أوضح حليلة أن المباحثات توسعت بعد قرارات عربية تتعلق بآلية حكم القطاع بالتوافق مع السلطة الفلسطينية، لكنها ما زالت بحاجة لموافقة إسرائيل وحماس والولايات المتحدة. وأشار إلى أن آري بن ميناشي، الذي عمل سابقاً في الاستخبارات الإسرائيلية، طرح اسمه بعد فحص عشرات المرشحين، لكونه شخصية ذات خبرة وغير محسوبة على فتح أو الرئيس عباس.
نفي السلطة الفلسطينية
من جانبها، نفت الرئاسة الفلسطينية علمها أو موافقتها على أي تعيين لحليلة أو غيره، مؤكدةً أن الجهة الوحيدة المخولة بإدارة غزة هي الحكومة الفلسطينية أو لجنتها الإدارية، واعتبرت أي ترتيبات خارج هذا الإطار خروجاً عن الخط الوطني وتماهياً مع مخطط الاحتلال لفصل غزة عن الضفة.
المسار المفتوح
المبادرة التي اكتسبت زخماً في واشنطن وعواصم عربية، لم تُترجم بعد إلى قرار نهائي، سواء من جانب الإدارة الأمريكية أو الأطراف المعنية. حليلة أبدى أمله في التوصل لاتفاق شامل ووقف نهائي لإطلاق النار، معتبراً أن الأولوية هي إنهاء الحرب قبل أي ترتيبات سياسية.
من هو سمير حليلة؟
ولد في أريحا عام 1957، حاصل على بكالوريوس علم الاجتماع من جامعة بيرزيت وماجستير الاقتصاد من الجامعة الأمريكية في بيروت. شغل منصب أمين عام حكومة أحمد قريع الثالثة، ووكيل مساعد لوزارة الاقتصاد والتجارة، وترأس مجالس عدة في شركات ومؤسسات اقتصادية فلسطينية. شارك في المفاوضات الاقتصادية لاتفاق أوسلو، وشغل رئاسة مجلس إدارة بورصة فلسطين منذ 2022.
يبقى مشروع تعيين سمير حليلة لإدارة غزة في “اليوم التالي” للحرب رهين التوافقات السياسية المعقدة بين الفلسطينيين والأطراف الإقليمية والدولية. وبينما ترى واشنطن وبعض العواصم العربية فيه خياراً محتملاً، تصر السلطة الفلسطينية على أن إدارة غزة شأن سيادي خالص، في مشهد يعكس فجوة واضحة بين الرؤية الفلسطينية والطرح الأمريكي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




