توتر جديد في الجولان: الجيش الإسرائيلي يمنع إقامة مستوطنة داخل سوريا
خاص – نبض الشام
أحبط الجيش الإسرائيلي ،مساء الإثنين 18 أغسطس، محاولة مجموعة من المستوطنين إنشاء مستوطنة جديدة داخل الأراضي السورية في مرتفعات الجولان، بعد أن عبروا السياج الحدودي وتوغلوا عدة أمتار. الحادثة أثارت جدلًا واسعاً في الأوساط الإسرائيلية، وسط اتهامات متبادلة بين المستوطنين والسلطات بشأن أحقية الاستيطان في المنطقة. وتكشف الواقعة عن تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية لسوريا وتنامي الطموحات الاستيطانية في الجولان.
تفاصيل الحادثة
أعلنت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية ،اليوم الثلاثاء 19 أغسطس، أن قوات الجيش الإسرائيلي تلقت بلاغاً غير اعتيادي عن تحركات قرب مستوطنة “ألون هبشان” في الجولان. وعند وصولها، رصدت القوات نحو عشر مركبات تقل مستوطنين قادمين من الضفة الغربية، قبل أن تعتقل المقتحمين وتعيدهم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، حيث جرى تسليمهم للشرطة تمهيداً لاستجوابهم.
ووصفت القيادة العسكرية ما حدث بأنه “حادث خطير يشكل جريمة جنائية ويعرض حياة المدنيين والجيش للخطر”، مؤكدةً أن الخطوة نُفّذت من دون أي دعم رسمي من السلطات الإسرائيلية.
“رواد الباشان” ومحاولة تأسيس المستوطنة
المجموعة المسؤولة عن الاقتحام تُعرف باسم “رواد الباشان”، وهي تضم ناشطين يمينيين من شمال الضفة الغربية، أعلنوا نيتهم تأسيس مستوطنة باسم “نيڤيه هاباشان” داخل الأراضي السورية.
ونشرت حركة “أوري الشمالية” بياناً أشادت فيه بالخطوة، مؤكدةً أن العملية تضمنت مراسم رمزية مثل غرس الزهور وإنشاء ركن تذكاري يحمل اسم الجندي الإسرائيلي القتيل “يهوذا درور ياهلوم”. واعتبر القائمون على الحركة أن أرض الباشان “ميراث الأجداد” ودعوا الحكومة الإسرائيلية إلى السماح بالاستيطان وطرد ما وصفوه بـ”العدو” من المنطقة.
الجذور الدينية والرمزية للباشان
يُشير الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع إلى أن كلمة “رواد” (חלוצים – Ḥalutzim) ترتبط بالحركات الصهيونية الأولى التي أسست المستوطنات في فلسطين مطلع القرن العشرين. أما “الباشان” فهو اسم توراتي يصف منطقة خصبة شرق نهر الأردن، تشمل أجزاء من حوران والجولان واللجاة جنوبي سوريا، ويُنظر إليها في الرواية الدينية اليهودية باعتبارها أرضاً “وعد الله بها بني إسرائيل”.
تصاعد الجدل والانقسام الإسرائيلي
أثارت الحادثة موجة انتقادات حادة داخل إسرائيل، إذ وصف أوري كيلنر، رئيس مجلس الجولان الإقليمي، دخول المستوطنين إلى سوريا بأنه “تجاوز للخط الأحمر” محذراً من مخاطره الأمنية والمجتمعية.
لكن المستوطنين ردوا باتهامات معاكسة، مؤكدين أن إقامة مستوطنة في “الباشان” ستعزز أمن الجولان وبقية إسرائيل، معتبرين أن الجدار الأمني الجديد لن يحمي السكان من أي “مجزرة محتملة” على أيدي “الجهاديين” خلف الحدود، على حد وصفهم.
كما اتهمت مجموعة “رواد الباشان” رئيس المجلس بالتناقض، مشيرين إلى أنه دعا سابقاً لمساعدة الدروز، وهو ما “لن يتحقق إلا من خلال التوسع الاستيطاني وطرد المسلمين السنة” من المنطقة، وفقاً لبيانهم.
خلفية عسكرية وأمنية
يُذكر أن الجيش الإسرائيلي أطلق عملية “سهام باشان” في 8 ديسمبر 2024، بعد ست ساعات فقط من سقوط نظام بشار الأسد، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها إسرائيل لهذه المنطقة.
تعكس الحادثة التوتر المتزايد في الجولان، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الطموحات الاستيطانية ومعاني “الإرث الديني”. وبينما يسعى الجيش الإسرائيلي لمنع أي خطوات أحادية الجانب قد تفجر صداماً حدودياً، تصر مجموعات المستوطنين اليمينية على المضي في خططها، ما ينذر بزيادة الاحتكاكات داخل إسرائيل وعلى حدودها الجنوبية مع سوريا.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




