ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

ترامب وسياسة أمريكا الخارجية: الأعمال أولاً… وكل شيء لـ لأعمال

ترجمة – نبض الشام

يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مفتاح النفوذ العالمي يكمن في السيطرة على الاقتصاد، لا في خوض الحروب أو فرض الأيديولوجيا. منذ توليه السلطة، وضع نصب عينيه إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي بما يخدم مصالح الولايات المتحدة أولاً، معتمداً على مبدأ أن السلام والتجارة يحققان أمن بلاده على المدى الطويل. واليوم، يوجه أنظاره نحو أوروبا والشرق الأوسط، واضعاً خططاً لتوسيع نفوذ واشنطن عبر الطاقة والذكاء الاصطناعي.

قاعدة ترامب الذهبية
يؤمن ترامب بمبدأ بسيط: “من يملك الذهب يضع القواعد”. بالنسبة له، الحروب تضر بالأعمال، والسلام هو الخيار الأفضل للصفقات. هدفه ربط العالم بواشنطن من خلال التجارة، باعتبار أن التحكم في الرخاء الاقتصادي هو أقوى أوراق الضغط.

إعادة توازن الاقتصاد العالمي
إستراتيجيته تقوم على ضمان أن الصفقات الدولية لا تصب في مصلحة باقي العالم وحده كما كان يحدث سابقاً. فهو يرى أن دعم الولايات المتحدة للدول الأخرى لعقود لم يجعلها أكثر أمناً، ولم يحصّن اقتصادها من الصدمات الخارجية، بل أصبح عبئاً لا يمكن تحمله.

نفوذ مبني على المصالح لا الأيديولوجيا
يعتقد ترامب أن حماية الولايات المتحدة على المدى الطويل تتطلب ربط العالم بواشنطن عبر المصالح الاقتصادية لا القيم الأيديولوجية. ومنذ إعلانه خطته الاقتصادية في أبريل، نجح في عقد صفقات تجارية وفرض رسوم جمركية لمعالجة الخلل القائم. وعلى الرغم من الانتقادات لفشله في تحقيق “90 صفقة في 90 يوماً”، فإن مؤيديه يرون أنه أعاد صياغة النظام الاقتصادي العالمي كما وعد.

قوة ناعمة على الطريقة الترامبية
في عهده، تتحدى القوة الناعمة الأمريكية فكرة أن تمويل البرامج الاجتماعية أجدى من تحفيز النمو الاقتصادي للدول. كما ينتقد محاولات نشر القيم الأمريكية عبر الإعلام ذي التوجهات اليسارية، معتبراً ذلك تبذيراً ونفاقاً سياسياً.

التوجه نحو أوروبا والشرق الأوسط
الخطوة التالية تركز على الطاقة والذكاء الاصطناعي. خلال الأشهر المقبلة، سيقود “المجلس الوطني لهيمنة الطاقة” وفوداً من رجال الأعمال الأمريكيين إلى أكبر معارض النفط والغاز، مثل “جاستيك” في ميلانو و”أديبك” في أبوظبي.

فأوروبا ملتزمة بشراء مليارات الدولارات من الغاز الأمريكي سنوياً، ما سيحول معرض ميلانو إلى سوق صفقات ضخمة.
وفي الشرق الأوسط، “أديبك” سيشهد لقاءات رفيعة المستوى لتعزيز الشراكات في قطاع الطاقة.

سباق الذكاء الاصطناعي
يرى ترامب أن التفوق في الذكاء الاصطناعي أمر حيوي لأمن الولايات المتحدة ونجاحها الاقتصادي، لذا يعطي فريقه الأولوية للتحالفات التي تضمن التفوق الأمريكي في هذا المجال.

وفي خطوة تعكس مزيجاً من الجرأة والحسابات الاستراتيجية، تسعى إدارة ترامب إلى استثمار كل ما تملكه البلاد من موارد طبيعية لتعزيز النفوذ الاقتصادي والطاقي عالمياً. من خلال مجلس “الهيمنة الطاقية” بقيادة وزير الداخلية دوغ بورغوم ووزير الطاقة كريس رايت، إذ تضع واشنطن خطة شاملة تشمل استغلال الأراضي الفيدرالية والمناطق المحظورة سابقاً. وفي ظل سياسات تجارية هجومية، يحقق البيت الأبيض مكاسب مالية ضخمة بينما تتأهب دول الخليج للتعاون، وتحاول أوروبا اللحاق بالركب.

مجلس الهيمنة الطاقية
يرأس وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم، ويشاركه وزير الطاقة كريس رايت، مجلس “الهيمنة الطاقية” الذي يقوم على مبدأ أساسي: تسخير الموارد الطبيعية الأميركية لخدمة المصلحة الوطنية. هذه الفكرة مألوفة في دول الخليج لكنها لا تزال غريبة نسبياً على العقلية الأوروبية.

استراتيجية بورغوم
في مقابلة من مكتبه في واشنطن، كشف بورغوم عن خطة الرئيس لفتح آفاق جديدة أمام الموارد الأميركية، من بينها استخدام الأراضي الفيدرالية كمواقع لمراكز البيانات، واستغلال مناطق كانت محظورة سابقاً لاستخراج الطاقة. وبينما تزين جدران المكتب تحف صيد قديمة تعود لحقبة ماضية، لم يخفِ الوزير تفاؤله الكبير بقدرة أميركا على تحقيق أهدافها الطموحة.

أسلوب ترامب
نهج ترامب، رغم ما يوصف به من حدة وافتقار أحياناً للّباقة، يجد صدىً واسعاً لدى الجمهور الأميركي. فبابتعاده عن “قواعد اللعبة” التقليدية وتجاهله لمجاملات السياسيين، يعكس الرئيس صورة من الأصالة تفتقر إليها غالبية المسؤولين الغربيين.

إكمال المهمة
خلال حملته الأخيرة، ركز ترامب على استكمال ما بدأه عام 2016. ومنذ توليه السلطة في يناير، أظهر مناعة ضد محاولات تعطيل أجندته، محيطاً نفسه في الغالب بولاء مطلق، ورافضاً أي معارضة داخلية، ماضياً في هدفه النهائي: “إعادة أميركا إلى عظمتها”.

الرسوم الجمركية و”النصر” المعلن
مع دخول الرسوم الجمركية المتبادلة حيز التنفيذ، أعلن ترامب النصر، مؤكداً أنه أنهى سياسات تجارية يصفها بـ”غير العادلة”. حتى الآن، جمعت الحكومة الأميركية ما يقارب 150 مليار دولار من إيرادات الرسوم، منها 30 ملياراً في الشهر الأخير وحده، بزيادة نسبتها 242% مقارنة بالعام الماضي، بحسب بيانات وزارة الخزانة التي نقلتها CNN.

شراكات خليجية وأوروبية
مع استعداد الإدارة الأميركية لتسويق منتجاتها عالمياً، تبدو دول الخليج شركاء براغماتيين جاهزين للتعاون، بينما تحاول أوروبا اللحاق بالسباق في ميدان الطاقة والموارد.

إدارة ترامب لا تكتفي بتكرار شعارات الماضي، بل تتحرك بخطوات عملية نحو ترسيخ الهيمنة الأميركية في قطاع الطاقة والتجارة الدولية. وبينما يفتح البيت الأبيض الأبواب أمام استثمارات ضخمة، يجد في الخليج حلفاء جاهزين، ويضع أوروبا أمام تحدي اللحاق بالمشهد الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى