خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

الخطة الإسرائيلية لاحتلال غزة: دعم ضمني أم عجز معلن؟

خاص – نبض الشام

في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية خطة تهدف إلى السيطرة الكاملة على مدينة غزة، ما أثار ردود فعل دولية غاضبة. ورغم الإدانات الواسعة من منظمات أممية ودول غربية، يكشف التباين في هذه المواقف عن تناقض واضح بين التصريحات السياسية وبين غياب خطوات عملية تلجم العدوان، ما يثير تساؤلات حول جدية المجتمع الدولي في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان.

المواقف الدولية: إدانة متأخرة ورفض خجول
توالت التصريحات الأوروبية والأممية الرافضة للخطة الإسرائيلية، إذ اعتبر رئيس مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الخطة تمثل خرقًا صارخاً لقرارات محكمة العدل الدولية ولحقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. كذلك دعت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى وقف العملية، مؤكدة ضرورة وقف إطلاق النار.

بريطانيا، عبر رئيس وزرائها كير ستارمر، وصفت الخطة بـ”الخطأ”، بينما حذرت أستراليا والسويد وبلجيكا من تداعيات إنسانية وقانونية كارثية، واستدعت بلجيكا سفيرة إسرائيل لديها. تركيا وصفت الخطة بأنها ضربة قاسية للسلام، مطالبة بتحرك دولي عاجل.

ازدواجية المعايير: دعم ضمني أم عجز معلن؟
رغم كثافة الإدانات، إلا أن معظم الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، لم تتخذ إجراءات عملية حاسمة. فالضغوط السياسية لم تترجم إلى عقوبات أو قرارات أممية ملزمة، ما يُعد تشجيعاً غير مباشر لإسرائيل على المضي قدماً.

يتجلى التناقض في الموقف الأوروبي الذي ينتقد إسرائيل لفظياً، بينما تستمر بعض الدول في تزويدها بالسلاح والدعم السياسي، ما يضعف مصداقية دعواتها للسلام وحقوق الإنسان.

مقابل ذلك.. طالبت الرئاسة الفلسطينية بتدخل دولي عاجل وبتفعيل أدوات الضغط في مجلس الأمن ومنظمة التعاون الإسلامي. وأدانت السعودية الخطة بأشد العبارات، معتبرة إياها جريمة تجويع وتطهير عرقي. رغم ذلك، لا تزال ردود الفعل العربية محصورة في الإطار الدبلوماسي دون خطوات ملموسة على الأرض.

كارثة إنسانية تتفاقم
الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءا، إذ أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وفاة العشرات بسبب الجوع، أغلبهم من الأطفال. وتفاقمت الأزمة مع فرض الحصار الكامل ومنع دخول المساعدات. ورغم الجهود الدولية المحدودة لإدخال المساعدات، إلا أن حجمها لا يغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات.

في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل تنفيذ مخططاتها في غزة، يقف المجتمع الدولي في موقف لا يخلو من التناقض، إدانات لفظية دون ردع فعلي، ونداءات إنسانية دون أدوات ضغط فاعلة. هذا الصمت العملي يضع العالم أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبيرة. فهل ستبقى المواقف مجرد شعارات، أم يتحول الغضب الدولي إلى تحرك حقيقي يضع حداً للعدوان ويعيد للشعب الفلسطيني حقه المشروع في الحياة والكرامة؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى