الحرية المفقودة في فرنسا.. من يدفع فاتورة الحبس؟
خاص – نبض الشام
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل، تدرس الحكومة الفرنسية إعادة فرض رسوم على السجناء مقابل إقامتهم داخل السجون، وهو إجراء كان معمولًا به جزئياً حتى عام 2002. هذا المشروع الذي أعلنه وزير العدل جيرالد دارمانان، يأتي تحت شعار “العدالة التشاركية”، لكنه يواجه انتقادات لاذعة من المنظمات الحقوقية وأسر السجناء، التي ترى فيه عبئاً جديداً يزيد من معاناة الفئات الأضعف في المجتمع.
العدالة بمقابل: ما تفاصيل القانون؟
ينص المشروع على إلزام السجناء بالمساهمة في تكاليف احتجازهم، دون حصر ذلك بالسجناء العاملين كما كان سابقاً. وباستثناء القاصرين والموقوفين على ذمة التحقيق والفئات الأشد فقراً، سيكون باقي النزلاء – حتى من يعتمدون كلياً على دعم عائلاتهم – مطالبين بالمساهمة في “فاتورة الحبس”.
الوزير دارمانان أكد أن الهدف هو الاستجابة لتطلعات المجتمع، معتبراً أن “من العدل أن يساهم السجين جزئياً في تكلفة حبسه”، نافياً أن يكون المقصود النيل من كرامة المسجون أو عرقلة إعادة إدماجه.
عبء مزدوج لا يُحتمل
لكن العائلات المتضررة ترى في القانون عقوبة غير مباشرة تطالها هي، وليس فقط السجناء. منهم من يصف المشروع بأنه “عقوبة مزدوجة”، إذ تنفق عائلات نصف دخلها لدعم نفقات سجينها.
الارتفاع الكبير في أسعار السلع داخل السجون – حيث تتضاعف مقارنة بالأسعار في الخارج – يجعل أي اقتطاع جديد سببًا في مضاعفة المعاناة، لا سيما مع غياب دخل ثابت للسجين.
العمل في السجن
رغم أن القانون يشترط المساهمة من دخل السجناء، فإن فرص العمل داخل السجون الفرنسية نادرة، ولا تتجاوز 31% من النزلاء. ناتالي، منهم على سبيل المثال من يعمل في طي الكراتين مقابل 3 يورو في الساعة لتخفيف العبء عن عائلته، لكن ليس كل السجناء يحظون بهذه الفرصة، ما يجعل العائلات في الواجهة دائماً.
واقع قاس وانتقادات حقوقية
الاعتراضات على المشروع لا تقتصر على الجانب المالي، بل تطال أيضاً واقع السجون المتردي. نسبة الاكتظاظ في السجون الفرنسية بلغت 135% حتى يونيو 2025، وسط شكاوى من قلة النظافة، انتشار القوارض، ونقص المياه. الأمر الذي اعتبره حقوقيون أمر غي أخلاقي أن تطلب من شخص يعيش في ظروف غير آدمية أن يدفع مقابل ذلك.
عدالة أم عبء إضافي؟
في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الفرنسية لتقديم مشروعها كخطوة نحو “عدالة تشاركية”، يرى كثيرون أن هذه العدالة قد تُمارس على حساب الفئات الأكثر هشاشة. ومع غياب فرص العمل داخل السجون، والارتفاع الجنوني للأسعار، يبدو أن القانون المقترح لا يُعيد التوازن بقدر ما يُعمّق فجوة الظلم، خاصة على كاهل العائلات المنهكة أصلًا.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




