اجتماع درزي-إسرائيلي: دعم للسويداء أم تحالف استراتيجي؟
خاص – نبض الشام
في خضم التصعيد الأمني والسياسي في الجنوب السوري، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءً استثنائياً مع زعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، لمناقشة دعم دروز السويداء في مواجهة القوات الحكومية السورية. الأحداث تضع المنطقة أمام مشهد معقد يجمع بين التدخلات الإقليمية، التحالفات الطائفية، والاحتجاجات الشعبية المطالبة بالانفصال.
لقاء نتنياهو مع طريف
عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ،اليوم الخميس 28 أغسطس، اجتماعاً مع زعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، حليف الشيخ حكمت الهجري، زعيم دروز السويداء، لبحث التطورات الميدانية في المحافظة والدعم المحتمل للدروز في مواجهة القوات الحكومية السورية.
اللقاء جرى في غرفة عمليات خاصة أقامتها الطائفة الدرزية في قرية “جولس” داخل إسرائيل لمتابعة مجريات الأحداث في السويداء.
وقال نتنياهو عقب اللقاء: “لست شخصاً ساذجاً وأفهم جيداً مع من نتعامل”، في إشارة إلى موقفه من الحكومة السورية الحالية، مؤكداً أن ما يحدث في السويداء يمثل “مذبحة تتكشف أبعادها يوماً بعد يوم”.
مطالب سابقة بحماية دروز سوريا
يأتي اللقاء بعد أن وجّه موفق طريف، في 16 يوليو الفائت، رسالة إلى نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، طالب فيها بـ”الوفاء بالتزامات إسرائيل تجاه حماية الدروز في سوريا”.
وأوضح نتنياهو أنه يعمل مع طريف لإيصال حجم المأساة إلى الرأي العام وصانعي القرار العالميين، مشدداً على أن الحكومة الإسرائيلية تطرح هذه القضية يومياً عبر وسائل الإعلام والاتصالات الدبلوماسية.
تحالف تاريخي بين إسرائيل والدروز
وفي سياق متصل، ذكرت القناة 7 الإسرائيلية أن موفق طريف التقى في وقت سابق برئيس مجلس السامرة (الضفة الغربية المحتلة) يوسي داغان، الذي شبّه أحداث السويداء بـ”هجوم 7 أكتوبر”، مؤكداً أن العلاقة بين إسرائيل والدروز “تحالف تاريخي وشراكة عسكرية ممتدة”.
داغان أشاد بالدور الكبير للقيادات الدرزية في الجيش الإسرائيلي، وخصوصاً في “يهودا والسامرة”، مضيفاً: “دماؤكم هي دماؤنا، لقد قاتلنا جنباً إلى جنب لسنوات طويلة”، داعياً الحكومة إلى تبني قرار رسمي لدعم دروز السويداء عبر إرسال مساعدات إنسانية منظمة تشمل الغذاء والدواء تحت إشراف هيئة الطوارئ الوطنية.
اشتباكات دامية في السويداء
شهدت محافظة السويداء موجة عنف غير مسبوقة، بدأت في 12 يوليو الفائت بخطف متبادل بين فصائل محلية وسكان من حي المقوس ذي الأغلبية البدوية.
التوترات تصاعدت سريعاً إلى مواجهات مسلحة بين الفصائل المحلية ومقاتلي البدو، ما دفع القوات الحكومية للتدخل. لكن دخول إسرائيل على خط الأحداث، عبر استهداف مواقع عسكرية في السويداء ودمشق، زاد من تعقيد المشهد وأجبر قوات الحكومة السورية على الانسحاب.
مظاهرات مطالبة بالانفصال
وفي تطور لافت، شهدت ساحة “الكرامة” في مدينة السويداء، بتاريخ 16 أغسطس، مظاهرات حاشدة طالبت بـ”تقرير المصير”، حيث رفع المشاركون أعلاماً إسرائيلية للمرة الأولى، في مشهد غير مسبوق يعكس تصاعد الغضب الشعبي من سياسات الحكومة السورية.
وتعد هذه أكبر مظاهرة تشهدها المحافظة منذ سنوات، حيث طالب المحتجون بالاستقلال والانفصال عن سلطة دمشق، ما يزيد من حدة التوترات الداخلية ويعطي التدخلات الإقليمية بعداً أكثر تعقيداً.
تتداخل في مشهد السويداء المعقد عوامل سياسية وأمنية وطائفية، من الغارات الإسرائيلية إلى التحالفات الدرزية، ومن المواجهات العشائرية إلى الاحتجاجات المطالبة بالانفصال. ومع انخراط إسرائيل في ملف المحافظة بشكل متزايد، يبدو أن الجنوب السوري مقبل على مرحلة جديدة من التوترات المفتوحة، ما ينذر بتداعيات إقليمية عميقة ستطال سوريا والمنطقة بأكملها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




