
خاص – نبض الشام
رغم مرور أشهر على توقيع اتفاق “10 مارس” بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، لا تزال عملية تنفيذه تراوح مكانها في ظل تحديات معقدة تشمل غياب آليات بناء الثقة واختلاف الرؤى حول مفهوم الشراكة والاندماج. في المقابل، تتزايد الجهود الدولية لدفع مسار الحوار قدماً، وسط إشارات إلى مفاوضات مرتقبة قد تعيد الزخم إلى الاتفاق. وبينما تتجه الأنظار نحو دير الزور كمحطة اختبار لهذا المسار، تتصاعد التساؤلات حول فرص نجاحه في ظل التوترات القائمة.
دعم أمريكي ولقاءات مؤجلة
أعلنت الخارجية الأمريكية استمرار دعمها للحوار بين دمشق و”قسد”، مرحبة بالجهود الدبلوماسية التي يبذلها المبعوث الأمريكي توم باراك، بهدف دمج “قسد” في الجيش السوري. ورغم الحديث عن اجتماع كان مرتقباً في يوليو بفرنسا بدعم أمريكي وفرنسي، لم يُعقد اللقاء، دون تحديد موعد بديل.
غياب الثقة يعرقل التقدم
أكدت وزارة الخارجية السورية أن اتفاق “10 مارس” لا يحتاج إلى وقت طويل لتنفيذه بل إلى “رغبة حقيقية”.
وأشار المسؤول في الوزارة، قتيبة إدلبي، إلى أن غياب آليات بناء الثقة، وتعدد التحديات، وتباين مواقف “قسد”، كلها عوامل حالت دون إحراز تقدم فعلي.
من جهته، اعتبر قائد “قسد” مظلوم عبدي أن العقبات ليست من طرف واحد، داعياً إلى شراكة جديدة تُبنى على تفاهم مشترك.
الاتفاق: دولة واحدة وجيش موحد
عبدي شدد على أن اتفاق “10 مارس” لا يعني تقسيم سوريا، بل تأسيس دولة موحدة تضم الجميع. كما أكد على أن “قسد” ستكون جزءاً من الجيش السوري، رافضاً أي تصورات لوجود جيشين. الاتفاق، الذي تضمن ثمانية بنود، نصّ على ضمان الحقوق السياسية والمدنية لجميع السوريين ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد ضمن الإدارة السورية.
مفاوضات وشيكة
شهدت باريس لقاء جمع وزيري الخارجية السوري والفرنسي، إضافة إلى المبعوث الأمريكي، ووُصف اللقاء بأنه “صريح وبنّاء”. ورغم غياب التحضير المباشر بين دمشق و”قسد”، رجّح إدلبي قرب انعقاد مفاوضات جديدة، واصفاً إياها بأنها قد تمهّد لمسار إيجابي في تنفيذ الاتفاق.
دير الزور: اختبار حاسم
عُقد اجتماع في الشدادي ضمّ مظلوم عبدي وعدداً من القيادات والعشائر من دير الزور، ناقش تسليم إدارة المنطقة إلى الحكومة السورية، وسط تضارب المعلومات حول نية “قسد” الانسحاب. مصادر داخل “قسد” نفت ذلك، مؤكدةً أن النقاشات تتمحور حول دمج المؤسسات مع الحفاظ على إدارة محلية للعشائر.
خصوصية دير الزور
إدلبي أشار إلى أن دير الزور تختلف عن مناطق سيطرة “قسد” الأخرى بسبب غياب المكوّن الكردي فيها، ما يمنحها حساسية خاصة سياسياً وإثنياً، ويجعلها أولوية في تنفيذ الاتفاق. بينما شدد عبدي على أن سكان دير الزور والرقة يدعمون الاندماج مع الدولة السورية، لكنهم يريدون إدارة مؤسساتهم بأنفسهم.
رفض للشروط والضغوط
الحكومة السورية جددت رفضها لأي حوار قائم على شروط مسبقة أو تهديدات. وأكد مصدر حكومي أن أي تفاوض يجب أن يتم بعيداً عن الضغوط الخارجية، مع الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها.
الاتفاق بين دمشق و”قسد” يقف عند مفترق طرق بين فرص واعدة ومخاطر جديّة، وسط دعم دولي متزايد وممانعة داخلية متبادلة. مفاوضات قريبة قد تشكّل لحظة اختبار حاسمة لمسار الاندماج الوطني، فيما يبقى نجاحها رهين الإرادة السياسية وتجاوز التباينات العميقة بين الطرفين.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




