تناقضات ترامب مع سوريا: من رفع العقوبات إلى الجمركة القاسية
خاص – نبض الشام
في مشهد يعكس التناقضات العميقة في سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه سوريا، فرضت إدارته رسوماً جمركية هي الأعلى ضمن قائمة شملت عشرات الدول، في الوقت الذي كانت تُروّج فيه واشنطن لما اعتبرته “انفتاحاً اقتصادياً تدريجياً” نحو بعض الدول الخاضعة للعقوبات، ومنها سوريا.
هذه المفارقة تسلّط الضوء على ازدواجية المواقف الأمريكية، إذ تتداخل الاعتبارات الاقتصادية، السياسية، والأمنية بشكل متشابك، وغالباً متضارب.
سوريا.. المتضرر الأكبر
في خطوة مفاجئة، وقّع ترامب مرسوماً تنفيذياً بفرض رسوم جمركية جديدة وصلت نسبتها إلى 41% على صادرات سوريا، لتتصدّر بذلك قائمة الدول المتأثرة. هذه النسبة تعد الأعلى ضمن حزمة الإجراءات التي طالت أيضاً دولاً مثل لاوس وسويسرا وصربيا، وهي إجراءات تم تبريرها من قبل البيت الأبيض بأنها تهدف إلى “إعادة هيكلة التجارة العالمية بما يخدم مصلحة العمّال الأمريكيين”.
لكن في الحالة السورية، لا يمكن فصل هذه الإجراءات عن السياق السياسي الأوسع، خصوصاً في ظل الحرب الطويلة والمعقدة التي شهدتها البلاد، والعقوبات الأمريكية المستمرة منذ سنوات والتي أعلن مؤخراً ترامب رفعها من المنبر السعودي وفق تصور بالانفتاح المرتقب للاقتصاد السوري.
غير أن الرسوم الجمركية الأخيرة تقوّض هذا التصور، وتعيد تأكيد الطبيعة المتقلبة للسياسات الأمريكية، إذ تتحرك أحياناً بمعزل عن الاستراتيجية الشاملة، وتتبدّل بتبدّل التقديرات الآنية أو المصالح الخاصة بها.
“العصا والجزرة”
تعكس الخطوة جانباً من أسلوب ترامب في الحكم، استخدام أدوات الضغط الاقتصادي ليس فقط ضد الخصوم التقليديين، بل حتى ضد الحلفاء، وهو ما ظهر بوضوح في قرارات مماثلة طالت كندا، سويسرا، والمكسيك.
لكن سوريا ليست كأي دولة على هذه القائمة، فرض رسوم بهذا الحجم على دولة خاضعة أصلاً لعقوبات واسعة منذ سنوات رغم الحديث عن رفع أنواع عدة منها، يبدو أقرب إلى إعلان اقتصادي بعدم الانفتاح الفعلي، بل وربما نزع أي أمل في تخفيف الحصار المالي عنها.
التناقض
تكشف الإجراءات الجمركية الأخيرة لإدارة ترامب عن حالة ارتباك في مقاربة الملف السوري، إذ تختلط الشعارات الاقتصادية بالشروط السياسية والعقوبات الاستراتيجية. وإذا كان الهدف المُعلن هو حماية “العمّال الأمريكيين”، فإن التطبيق في حالة سوريا يظهر بوضوح كيف يمكن أن تتحول السياسات الاقتصادية إلى أدوات معاقبة، حتى على حساب التناقض مع مواقف سابقة لنفس الإدارة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




