بوصلة الشامتقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

بين الشفافية والتشكيك: لجنة تحقيق السويداء تحت المجهر

خاص – نبض الشام

في خضم التوترات الطائفية والسياسية التي تشهدها سوريا، أعلنت الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع عن تشكيل لجنة تحقيق قضائية للنظر في أحداث السويداء الدامية، التي أودت بحياة المئات وأجبرت الآلاف على النزوح. الإعلان، وإن حمل في ظاهره نبرة الجدية والالتزام بمحاسبة المسؤولين، أثار في الوقت نفسه جدلاً واسعاً وتساؤلات حول حيادية اللجنة الجديدة، خاصة في ظل تجارب سابقة لم تُقنع الشارع السوري، وعلى رأسها لجنة التحقيق في أحداث الساحل.

خلفية أحداث السويداء
شهدت محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في 13 يوليو/تموز الماضي، تصعيداً خطيراً إثر اندلاع اشتباكات بين مسلحين من البدو ومقاتلين دروز، تدخلت على إثرها القوات الحكومية، مما زاد من تعقيد الوضع وأدى إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل ونزوح ما يزيد عن 176 ألف مدني، وفقاً لتقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقد وُصفت الأحداث بأنها من أكثر الأزمات الدموية في الجنوب السوري.

خطوة نحو المساءلة؟
في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي وتحقيق نوع من التوازن، أعلنت وزارة العدل السورية عن تشكيل لجنة قضائية مختصة للتحقيق في أحداث السويداء. وبحسب البيان الرسمي، فإن اللجنة ستعمل على جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات، سواء كانت فردية أو مؤسسية، مع تعهد بتقديم تقرير نهائي خلال ثلاثة أشهر، والاستعانة بخبراء مستقلين إذا اقتضت الضرورة.

وزير العدل أشار إلى أن هذا الإجراء يأتي بتوجيه مباشر من الرئيس أحمد الشرع، في إطار ما سماه “الالتزام الوطني بكشف الحقيقة وتعزيز دور النيابة العامة”. ورغم أن هذه اللغة تبدو مطمئنة للبعض، إلا أن الذاكرة القريبة لدى السوريين تُعيد إلى الأذهان تجربة لجنة الساحل التي صدرت نتائجها قبل أسابيع فقط، والتي لم تُقنع الكثيرين بنزاهتها أو شفافيتها.

شكوك في الشارع السوري
ردود الفعل في الشارع السوري كانت متفاوتة، لكن الغالبية عبّرت عن تشككها في فعالية اللجنة. فالمخاوف تتمثل في أن تكون اللجنة الجديدة مجرد واجهة إعلامية تهدف إلى امتصاص الغضب، كما حصل سابقاً. وانتقد ناشطون وحقوقيون غياب ممثلين مستقلين عن المجتمع المدني أو مراقبين دوليين، وهو ما يُضعف، بحسب رأيهم، مصداقية العملية برمتها.

ويعتبر البعض أن عدم محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن أحداث الساحل أعطى مؤشراً سلبياً عن نية الحكومة في محاسبة المتورطين فعلياً، ما يجعل من لجنة السويداء اختباراً حقيقياً لنهج الحكومة الجديدة تحت قيادة الشرع.

 تحقيق عدالة فعلية؟
السؤال المركزي اليوم لا يتعلق فقط بتشكيل لجنة، بل بمدى قدرتها على كشف الحقائق وتحقيق العدالة بشكل شفاف وغير انتقائي. ففي بلد عانى من سنوات طويلة من التعتيم والمحاسبة الشكلية، لا يكفي الإعلان عن لجان تحقيق لطمأنة الرأي العام، بل المطلوب هو نتائج ملموسة وتغيير في النهج.

تبقى الأنظار معلّقة على عمل لجنة التحقيق في السويداء، وما إذا كانت ستشكل نقلة نوعية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، أو مجرد صفحة جديدة في سجل الوعود التي لم تُنفذ. وعلى الحكومة السورية أن تعي أن الثقة تُبنى بالأفعال لا بالتصريحات، وأن العدالة الحقيقية تبدأ من الشفافية والمحاسبة الصادقة، لا من البيانات الرسمية وحدها.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى