السويداء تفجر الأزمة: الاتحاد الأوروبي يراجع موقفه من حكومة دمشق

خاص – نبض الشام
تشهد أروقة الاتحاد الأوروبي حراكاً متسارعاً لإعادة تقييم الموقف من الإدارة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، وسط تصاعد الانتقادات لفشلها في تحقيق الاستقرار الداخلي، واستمرار الاعتماد على “هيئة تحرير الشام” بدلاً من بناء مؤسسات وطنية. أحداث السويداء الأخيرة فجّرت النقاش، والدعوات تتصاعد في بروكسل لدفع “الشرع” نحو نهج مختلف، أو حتى سحب الاعتراف الكامل.
شرع بلا مؤسسات
رغم الانفتاح الأوروبي النسبي على دمشق عقب الإطاحة بـ بشار الأسد في ديسمبر الماضي، وصعود زعيم “هيئة تحرير الشام” أحمد الشرع إلى الحكم، بدأ الموقف في بروكسل يشهد تغيراً ملحوظاً، خاصة بعد التطورات الأخيرة في محافظة السويداء.
وكشف مصدر مطّلع في الاتحاد الأوروبي أن بعض دوائر القرار الأوروبية باتت تنظر إلى الإدارة السورية الانتقالية كـ”طرف غير مؤهل” لقيادة أي عملية انتقال سياسي حقيقية، بسبب فشلها في احتواء الأزمات وبناء مؤسسات جامعة.
وأضاف المصدر أن الرئيس السوري أحمد الشرع لا يزال يعتمد في حكمه على فصيل “هيئة تحرير الشام” دون تقديم أي رؤية لبناء سلطة مدنية أو دولة مؤسسات.
إعادة تدوير البعث
وبحسب المصدر، فإن إدارة البلاد تُدار فعلياً من قبل “الأمانة العامة للشؤون السياسية” بقيادة وزير الخارجية أسعد الشيباني، والتي باتت تسيطر على مجمل قرارات الدولة، في نمط وصفه بأنه “إعادة تدوير لحكم حزب البعث، مع اختلاف في الأسماء فقط”.
وتُوجَّه اتهامات مباشرة للإدارة الحالية بتقويض فرص الحل السياسي، وتغذية التطرف، وتعميق الانقسام المجتمعي، إلى جانب ممارسات اعتُبرت بمثابة ابتزاز للمجتمع المحلي والدولي على حد سواء.
وحذر المصدر من أن هذا النهج قد يهدد فرص العودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين، ويقوّض استقرار البلاد والمنطقة، خاصة في ظل ارتباط سوريا بمسارات استراتيجية للتجارة والطاقة بين الخليج وأوروبا.
فشل في السويداء
وأشار المصدر إلى أن أحداث السويداء التي اندلعت في يوليو الماضي كشفت عن محدودية قدرة إدارة الشرع على معالجة الأزمات الداخلية بدون اللجوء إلى العنف.
فقد ارتكبت القوات الحكومية انتهاكات واسعة، أعادت للأذهان ما جرى سابقاً في الساحل السوري، في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية في السويداء نتيجة الحصار المفروض وغياب الخدمات الأساسية.
ويطالب الحراك الأوروبي المرتقب بالضغط على الإدارة السورية لضمان فك الحصار عن السويداء وتأمين وصول المساعدات والخدمات، مؤكداً أن وزارات كالإعلام والاتصالات والطاقة تحولت إلى أدوات قمعية تستخدم لإحكام السيطرة على المجتمع.
ضغط دبلوماسي وتغيير مصطلحات
تؤكد النقاشات الجارية داخل دوائر القرار في بروكسل على الحاجة إلى تغيير السياسة الخارجية الأوروبية تجاه السلطات السورية، والضغط باتجاه تبني نهج سياسي جديد أكثر شمولية ومؤسساتية.
وقال المصدر إن بعض الأطراف الأوروبية باتت تتعمد استخدام مصطلحات من قبيل “نظام الشرع” أو “النظام السوري”، في تخلٍّ عن توصيف “الحكومة السورية”، كإشارة إلى فقدان الاعتراف السياسي الكامل بها.
ويتوقع أن يبدأ هذا الحراك بالظهور تدريجياً في المحافل الدولية، مع دفع بعض الدول الأوروبية باتجاه نقاش أوسع حول مستقبل سوريا تحت حكم الشرع، وإمكانية اتخاذ خطوات سياسية حاسمة خلال الأسابيع المقبلة.
زيارة موسكو… تنسيق تركي؟
وحول زيارة الوفد السوري، برئاسة أسعد الشيباني، إلى روسيا مؤخراً، قال المصدر الأوروبي إنها “ليست في الاتجاه الصحيح”، مرجحاً أن تكون جرت بتنسيق تركي، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكانت عدة دول أوروبية، أبرزها ألمانيا، قد طالبت بعد سقوط نظام الأسد بإنهاء الوجود الروسي في سوريا، والانتقال إلى إدارة معتدلة تحترم حقوق الأقليات وتضمن شراكة سياسية حقيقية.
مرحلة جديدة؟
تدلّ المؤشرات الصادرة من الاتحاد الأوروبي على تحوّل وشيك في مقاربة التعامل مع سلطات دمشق الانتقالية، في ظل فشلها في إدارة البلاد واحتواء الأزمات. ومع تزايد الضغط الداخلي والخارجي، قد تجد “إدارة الشرع” نفسها في مواجهة استحقاقات سياسية غير قابلة للتأجيل، تفرض إما تغييرات عميقة في النهج… أو نهاية مبكرة لحكمها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




