السويداء تحت الحصار الإنساني: “خيتي نحنا جوعانين”

خاص – نبض الشام
لا يزال الوضع الإنساني والخدمي يتفاقم في محافظة السويداء، منذ التوترات الأمنية التي بدأت بالمحافظة في 12 يوليو الفائت وحتى الآن. إذ تعيش العائلات تحت وطأة أزمة إنسانية خانقة، حيث يلتقي شح المياه مع الغلاء الفاحش وانعدام المساعدات. الطالبة الجامعية دانا، المقيمة في مركز المدينة، تحدثت لـ نبض الشام عن الصورة القاتمة للوضع الحالي، بدءاً من مشاهد الدبابات والجثث في شوارع السوق، وصولاً إلى العطش والجوع وانقطاع الدواء عن المرضى.
مشاهد الصدمة الأولى
تروي دانا لـ نبض الشام أنه 12 يوليو الفائت حملت مشهداً مروّعاً لسكان المدينة، إذ دخلت الدبابات إلى منطقة السوق المعروفة بـ”المحور” وسط السويداء، وعناصر مسلحة تابعة للأمن العام (وفقاً لـ دانا)، وبعد ساعات من هذا الدخول كانت جثث المدنيين ملقاة على الطرقات. هذا الحدث ترك أثراً نفسياً بالغاً وزاد من شعور الخوف واليأس بين الأهالي.
أزمة معيشية خانقة
وصفت دانا الوضع الإنساني الحالي بـ”السيء جداً”، قائلةً: “خيتي نحنا جوعانين “.
وأشارت إلى فقدان تام للمواد الأساسية، ونقص حاد في السيولة النقدية بين المواطنين. وأكدت أن الأسعار ارتفعت بنسبة كبيرة جداً، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فسعر المياه وصل إلى مستويات خيالية، إذ يتراوح ثمن 20 برميلاً بين 350 و400 ألف ليرة سورية، يضاف إليها سعر الوقود، حيث يبلغ سعر لتر البنزين الواحد 100 ألف ليرة سورية، ما يجعل الحصول على المياه حلماً شبه مستحيل.
الدواء بعيد المنال
أما على الصعيد الصحي، فالأدوية (كما تقول دانا) متوفرة فقط في المشافي، لكن الوصول إليها شديد الصعوبة، وأحياناً مستحيل. هذا النقص يعرض حياة المرضى للخطر، خصوصاً مع انقطاع الطرق أو تجدد الاشتباكات العسكرية.
المساعدات… غائبة عن المدينة
عند سؤالها عن المساعدات، نفت دانا وصول أي دعم إلى مركز مدينة السويداء، مؤكدةً أنها اقتصرت على بعض مناطق الريف ومراكز الإيواء في المدارس هناك، ما ترك سكان المدينة في مواجهة الأزمة وحدهم.
ما بين صور الجثث في الشوارع، وعطش الأطفال، وغياب الدواء، تبدو السويداء اليوم مدينة محاصرة ليس فقط بالنار، بل بالفقر والحرمان. شهادات الأهالي، مثل شهادة دانا، تكشف عمق المأساة وتطرح سؤالاً ملحاً: متى تصل يد الإغاثة إلى قلب المدينة قبل أن يفوت الأوان؟




