أحداث السويداء: تقرير يكشف المستور بين الحكومة السورية والعشائر
خاص – نبض الشام
وسط توتر متصاعد في محافظة السويداء، ألقت الحكومة السورية الحالية باللوم على العشائر في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة وفق تقارير دولية. خطوة اعتبرها مراقبون محاولة للتنصل من مسؤولية الانتهاكات التي وثّقتها مصادر ميدانية ومنظمات حقوقية، في وقت لا تزال فيه الروايات متناقضة بشأن طبيعة ما جرى.
الموقف الرسمي للحكومة
أفادت تقارير دبلوماسية بأن وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني وجّه مذكرات إلى البعثات الأجنبية والعربية في دمشق، متهماً العشائر البدوية بارتكاب “مجازر وانتهاكات بحق المدنيين الدروز”، بما في ذلك عمليات حرق للقرى وأعمال عنف موثقة. وأكدت المذكرات أن ما حدث يشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، في محاولة واضحة لتحميل المسؤولية لطرف محدد.
تورط القوات الحكومية
رغم الموقف الرسمي، أظهرت تسجيلات مصورة وشهادات ميدانية ضلوع عناصر من الأمن العام ووزارة الدفاع السورية في إعدامات ميدانية داخل المشفى الوطني، إضافة إلى عمليات نهب في شوارع المدينة. هذه الشهادات عززت قناعة كثيرين بأن الأحداث لم تكن من فعل العشائر وحدها، بل شاركت فيها أطراف حكومية أيضاً.
الحركة الميدانية للعشائر
وفق تقارير ميدانية، انسحبت القوات الحكومية من السويداء منتصف تموز/يوليو الماضي تحت ضغط الظروف الميدانية، لتتولى الفصائل المحلية الدرزية حفظ الأمن بعد وساطة خارجية. غير أن إعلان العشائر النفير العام أشعل مواجهات جديدة، إذ أكدت مصادر عشائرية أن أكثر من 50 ألف مقاتل من العشائر توجهوا لدعم بدو المنطقة، مع وصول تعزيزات من شرق سوريا وريف حلب.
مواقف متباينة بين الحكومة والمجلس القبلي
في المقابل، وخلال الأيام الأولى لأحداث السويداء, خرج الرئيس أحمد الشرع بخطاب حاول فيه تخفيف حدة الأزمة، مشيداً بدور العشائر في دعم الدولة السورية تاريخياً. أما مجلس القبائل والعشائر فأكد التزامه بقرارات الحكومة بشأن وقف إطلاق النار، في إشارة إلى محاولة ضبط الموقف ومنع اتساع رقعة الصراع.
تكشف أحداث السويداء عن تعقيد المشهد السوري، إذ تتداخل العوامل العشائرية والسياسية والأمنية. وبينما تسعى الحكومة إلى تحميل المسؤولية للعشائر، تؤكد شهادات ميدانية أن أطرافاً حكومية كانت جزءاً من الانتهاكات. وبين الروايات المتناقضة، يبقى مصير المحافظة مرهوناً بمدى التزام الأطراف بوقف العنف والانخراط في حلول سلمية تضع حداً لمعاناة المدنيين.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




