
لازال السودان يعاني، ومشاكله تزداد تفاقما، وآخر تلك المشكلات عقبات تشكيل الحكومة السودانية الجديدة بعد تعيين د. كامل إدريس رئيسا للوزراء، قراره بحل الحكومة القديمة.
تشكيل الحكومة الجديدة يواجه تحديا خطيرا يتعلق بما يعرف باتفاق سلام جوبا، وهو الاتفاق الذى تم توقيعه بين 14 تنظيما فى إطار مبدأ الشراكة فى السلطة فى مجلس السيادة، وكذلك المشاركة فى مجلس الوزراء بنسبة 25%.
بعد تعيين رئيس الوزراء الجديد بدأت هذه الفصائل والتنظيمات فى التحرك. والمطالبة بتنفيذ اتفاق سلام جوبا، وتقدمت بعدة مذكرات إلى مجلس السيادة السوداني، ولجنة الوساطة الجنوبية من أجل التدخل وتنفيذ هذا الاتفاق، والعمل على احتفاظ تلك التنظيمات بحقائبها الوزارية فى الحكومة الجديدة.
للأسف الشديد هذا هو حال السودان الآن ما بين حرب أهلية طاحنة بين الجيش السوداني، وميليشيات الدعم السريع من جانب، وبين صراع التنظيمات والفصائل للحصول على حصص محددة فى الحكومة الجديدة.
ما يحدث فى السودان جزء من تداعيات الخريف العربي الذى هب على بعض دول العالم العربي، وراح يحرق وجه وقلب العديد من هذه الدول حتى الآن، وفى القلب منها السودان الشقيق.
المؤكد أن هناك مؤامرات خارجية محكمة تستهدف العالم العربي، وعصفت تلك المؤامرات بالعديد من الدول وعلى رأسها السودان، والصومال، واليمن، وسوريا، وليبيا، والعراق، لكن الأخطر من المؤامرة فى تصوري هو أزمة الوعى لدى كل الشعوب العربية بلا استثناء، والتي تتجلى بوضوح فى تلك الدول التي وقعت فى براثن المؤامرة، ولم تخرج منها حتى الآن.
الكل يتصارع فى السودان على سبيل المثال، وسط غياب حالة الوعى العام، حتى النخبة السياسية والثقافية هناك انقسمت بين مؤيد ومعارض لهذا أو ذاك، ونسى الجميع السودان، ومؤسساته ومستقبله، ووحدته للأسف الشديد.
المصدر: الأهرام
تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”




