تغطية خاصة الحرب على إيرانخارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

إيران وإسرائيل: تباين في المسارات وكشف أسرار الحرب

خاص – نبض الشام

لم يعد التوتر بين إيران وإسرائيل مجرّد خلاف سياسي أو أمني، بل تحوّل إلى معادلة استراتيجية معقّدة تمزج بين الصراع المفتوح والحروب الخفية. فالتطورات الأخيرة، وعلى رأسها الكشف عن محاولة اغتيال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع أمني رفيع، تبيّن حجم الهوة المتسعة بين النهجين الإيراني والإسرائيلي في التعامل مع الأمن والسلطة والردع.

لماذا الآن؟
كشفت إيران عن محاولة اغتيال الرئيس مسعود بزشكيان خلال اجتماع أمني رفيع لأسباب استراتيجية متعددة، أبرزها تعزيز صورة النظام وإظهار قدرته على التصدي لأخطر التهديدات، ما يعزز الثقة الداخلية في مؤسسات الدولة. كما هدفت طهران من هذا الإعلان إلى ترسيخ سردية “العدوان الخارجي” وتوجيه الانتباه الشعبي نحو إسرائيل كخطر وجودي، في محاولة لخلق حالة تعبئة وطنية حول القيادة.

كذلك، أرادت إيران إرسال رسالة ردع واضحة لتل أبيب، تؤكد من خلالها وعيها وقدرتها الاستخباراتية، وتبرير أي ردّ عسكري محتمل أمام الرأي العام المحلي والدولي، في سياق صراع مفتوح يتجاوز المواجهة العسكرية إلى أبعاد سياسية ونفسية أعمق.

إسرائيل: استراتيجية الضربات الوقائية
إسرائيل اختارت مسار “الضربة الاستباقية” كوسيلة أساسية لحماية مصالحها، خاصة في مواجهة ما تعتبره تهديدا وجوديا من قبل إيران. الهجوم على الاجتماع الأمني بطهران، والذي نُفذ بطريقة مماثلة لعملية اغتيال حسن نصر الله -حسب المصادر الإيرانية- يبرز تصعيداً خطيراً في الأساليب التي تتبعها تل أبيب.

كما أن الهجوم الإسرائيلي الأخير، الذي استمر 12 يوماً بدعم أمريكي، لم يقتصر على منشآت عسكرية، بل طال قادة وعلماء، ما يعكس محاولة شاملة لإضعاف إيران داخلياً واستهداف مراكز صنع القرار.

إيران: من الدفاع إلى الردّ بالند للند
إيران بدورها لم تقف مكتوفة الأيدي. ردّها على الهجوم الإسرائيلي كان واسعاً، إذ استهدفت مواقع عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، ما يظهر تحوّلاً في العقيدة الدفاعية الإيرانية نحو “الردّ بالمثل”.

محاولة اغتيال الرئيس خلال اجتماع إستراتيجي، وردّ الفعل الإيراني الذي تلاه، يكشف أن طهران باتت ترى في التصعيد فرصة لتعزيز تماسكها الداخلي وتأكيد قدرتها على الردع رغم التهديدات.

التباين في الاستراتيجيات
التباين بين إيران وإسرائيل لا يقتصر على نوعية العمليات أو مدى الجرأة في التنفيذ، بل يمتد إلى الرؤية السياسية والعسكرية. فبينما تسعى إسرائيل لفرض وقائع جديدة عبر القوة، تحاول إيران إثبات قدرتها على الصمود والمواجهة، بل وحتى الرد المباشر في العمق الإسرائيلي.

إسرائيل تعتمد على التكنولوجيا، الاستخبارات، والتحالفات الغربية، خاصة مع واشنطن. في المقابل، إيران تعوّل على شبكة تحالفات إقليمية، وعمقها الاستراتيجي، مع خطاب تعبوي يعزز صمود الجبهة الداخلية.

صراع مفتوح
التطورات الأخيرة بين إيران وإسرائيل تُظهر أننا أمام صراع مفتوح لا تحكمه القوانين التقليدية. فكل طرف يختبر حدود الآخر، ويعيد رسم معادلات الردع وفقًا لمتغيرات ميدانية متسارعة. وبينما تواصل إسرائيل سياسة الاستهداف النوعي، تتجه إيران نحو ترسيخ معادلة ردّ جديدة قد تغيّر قواعد اللعبة في المنطقة. وفي ظل هشاشة التهدئة وغياب حل سياسي شامل، يبقى هذا التباين بين الطرفين مؤشراً لصراع طويل الأمد مرشح لمزيد من التصعيد.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى