أحداث دامية.. مَن أشعلَ الشرارة الأولى في السويداء؟
خاص – نبض الشام
تشهد محافظة السويداء في جنوب سوريا تطورات أمنية مقلقة، في ظل تصاعد التوترات على خلفية حوادث خطف متبادلة، تطورت لاحقاً إلى اشتباكات دامية وقصف عشوائي في بعض المناطق، وعلى رأسها حي المقوس شرقي المدينة. وبينما تتزايد أعداد الضحايا، تتكثف دعوات التهدئة من مختلف الفعاليات الدينية والاجتماعية، في محاولة لاحتواء الموقف قبل انزلاقه إلى فوضى أوسع.
خلفية الأحداث
وفق ما أعلنته الجهات الأمنية الرسمية، فإن التوتر بدأ بعد حادثة سلب على طريق دمشق – السويداء، استهدفت أحد التجار، ما أدى إلى ردود فعل شملت عمليات خطف متبادلة.
هذه الحوادث سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة استخدمت فيها أسلحة متوسطة وقذائف، خصوصاً في حي المقوس، وأسفرت عن سقوط أكثر من 15 قتيلاً وعشرات المصابين، بينهم أطفال ونساء.
ووفقاً للمرصد السوري، فإن مجموعة مسلحة من أبناء العشائر نصبت حاجزاً مؤقتاً قرب منطقة “المسمية”، إذ اعترضت طريق الشاب واعتدت عليه بالضرب وسلبت ممتلكاته، قبل إطلاق سراحه في منطقة نائية وهو بحالة صحية حرجة.
ورداً على هذه الحادثة، أقدم عدد من أبناء المحافظة على احتجاز أفراد من العشائر، ما أدى إلى تصاعد التوترات مجدداً، وقيام مجموعة من العشائر بنصب حاجز مؤقت في حي المقوس واحتجاز أشخاص تابعين للمسلحين المحليين، بالتزامن مع قطع طريق دمشق – السويداء الرئيسي.
التوتر يتمدد
لم تقتصر الاشتباكات على المدينة، بل امتدت إلى قرى في الريف الغربي والشمالي، منها الطيرة ولبين، إذ شهدت بعض المنازل عمليات حرق، واندلعت اشتباكات بين مجموعات مسلحة وسكان محليين وفصائل محلية. كما تم استهداف حاجز للشرطة بقذائف هاون، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني.
الخسائر الإنسانية وتداعياتها
مع تفاقم الأوضاع، أكدت مصادر طبية مقتل طفلين داخل منزليهما نتيجة تبادل القصف، في مشهد أثار حزناً واسعاً وغضباً شعبياً، كما أدى احتراق أحد المنازل إلى تعذر وصول فرق الإطفاء، ما زاد من تعقيد الموقف.
وفي السياق، تم تأجيل امتحانات الشهادة الثانوية في عموم المحافظة، في دلالة على عمق الأزمة الأمنية.
المواقف الرسمية والدينية
أصدرت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز بياناً حذر فيه شيخ العقل حمود الحناوي من فتنة مقيتة تهدد السلم الأهلي، مؤكدا أن “الكرامة لا تُسترد بالسلاح بل بالحكمة”.
من جهته، دعا العميد نزار الحريري إلى تغليب صوت العقل، مشيرا إلى جهود مشتركة بين الأمن والفعاليات المحلية لاحتواء الموقف.
مسؤولية جماعية
ما يجري في السويداء ليس مجرد حادث أمني عابر، بل اختبار حقيقي لوحدة المجتمع المحلي وقدرته على مواجهة الفتنة دون السقوط في مستنقع العنف الأهلي. ورغم الألم والحزن الذي خلّفته الأحداث، فإن تعدد الأصوات الداعية للتهدئة، والتأكيد المتكرر على السلم الأهلي، يعكس وعياً جماعياً يمكن البناء عليه لتجاوز المحنة.
تبقى مسؤولية وقف التصعيد مسؤولية جماعية، تتطلب من جميع الأطراف تحكيم العقل وإعلاء مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




