12 يوماً غيّرت كل شيء: النووي الإيراني في مهبّ النيران

ترجمة – نبض الشام
في أعقاب حربٍ خاطفة دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، تتقاطع التقديرات الإسرائيلية والأمريكية على أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لضربة قاصمة ستشلّه لسنوات. الضربات الجوية الدقيقة، وعمليات الاغتيال المركّزة، والتنسيق الاستخباراتي الرفيع، دمّرت المنشآت الحيوية وقتلت العلماء الرئيسيين. ورغم الغموض المتبقي، فإن قدرة طهران على العودة السريعة للمسار النووي باتت موضع شك.
شلل نووي طويل الأمد
بعد انتهاء الحرب، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إيران لم تعد “دولة على عتبة نووية”، إذ تحتاج الآن من سنة إلى سنتين على الأقل لإنتاج سلاح نووي، حتى في حال إخفاء أنشطتها. ومع ذلك، تخشى إسرائيل من محاولة طهران تسريع تطوير جهاز بدائي قد يكشف قبل تنفيذه، مما يدفع إلى ضربة استباقية.
نجاح الحملة وفق واشنطن وتل أبيب
ترى كل من إدارة ترامب وإسرائيل أن الحملة حققت أهدافها في تحييد البرنامج النووي الإيراني، رغم استمرار بعض المخاوف من وجود أجهزة طرد مركزي أو مواد نووية مخبّأة. كما تخشى العاصمتان من احتمال لجوء إيران إلى تطوير قنبلة بسرعة أو تنفيذ عمليات انتقامية إرهابية.
ضرب مراكز التسليح المعقدة
إلى جانب تدمير أجهزة الطرد المركزي، طالت الضربات عناصر متقدمة من برنامج التسليح الإيراني، منها مشروع سلاح النبضة الكهرومغناطيسية (EMP) القادر على شلّ البنية التحتية الإلكترونية في إسرائيل، ومشروع قنبلة اندماجية معقدة. وتعتقد إسرائيل أن هذه المشاريع كانت تمضي قدماً بدعم من الحرس الثوري، رغم الفتوى الدينية المناهضة للأسلحة النووية.
اغتيال العقول: ضربة موجعة للبرنامج النووي
ربما كان الاستهداف الأشد وقعاً هو اغتيال النخبة العلمية الإيرانية، إذ أسفرت الضربات عن مقتل جميع العلماء من الصفين الأول والثاني، ومعظم الصف الثالث. ويُعدّ هذا النزف في الكفاءات العلمية عامل ردع كبير للأجيال الجديدة، التي قد تتردد في الانخراط بمشاريع تؤدي إلى الموت.
تعاون غير مسبوق في الاستخبارات والتكنولوجيا
جاءت الضربات الجوية بالتزامن مع عمل استخباراتي وخوارزمي متقدّم، ما شكل مزيجاً غير مسبوق من حرب جوية وتجسس وذكاء اصطناعي. ووفق مصادر إسرائيلية وأمريكية، تم تنسيق بيانات معقّدة لضرب أهداف دقيقة، في واحدة من أكثر عمليات الاستهداف تطوراً في تاريخ الحروب الحديثة.
الضربة الختامية: عرض للقوة الأمريكية
أنهت الولايات المتحدة الهجوم عبر قاذفات B-2 المجهزة بقنابل خارقة وصواريخ توماهوك من سفنها البحرية، مانحةً الرئيس ترامب جزءاً من النصر، ورسالة واضحة عن التفوق العسكري الأمريكي. وقد جاء التدخل الأميركي بعدما أعطت واشنطن الضوء الأخضر للهجوم في 13 يونيو، على أن تتدخل فقط إذا سارت الحملة بنجاح.
نتائج مدمّرة للمنشآت النووية
طالت الضربات منشأة نطنز وفوردو للتخصيب، ومنشأة تحويل اليورانيوم في أصفهان، وموقعاً سرّياً يحتوي على 400 كلغ من اليورانيوم عالي التخصيب. ورغم احتمال وجود مخزونات أخرى، تشير التقديرات إلى أن إيران فقدت القدرة على تصنيع “قنبلة قذرة” أو جهاز نووي تقليدي في المدى القريب.
هجوم كاسح على الترسانة الصاروخية
بعد تأمين التفوق الجوي في أول يومين، دمّرت إسرائيل نصف ترسانة إيران من 3,000 صاروخ باليستي، و80% من قواذفها، ما حال دون تهديد جدي للعمق الإسرائيلي. لكن اكتُشفت مفاجأة غير متوقعة: ترسانة إيرانية أكبر من المتوقع من الصواريخ ذات الوقود الصلب، والتي يصعب اعتراضها أثناء الطيران.
ضرب الأعصاب اللوجستية للبرنامج
استهدفت الضربات أيضاً البنية التحتية اللوجستية للبرنامج النووي: المقرات، الأرشيفات، المختبرات، ومعدات الاختبار. هذه الخسائر تجعل من إعادة بناء المشروع أمراً معقداً وطويل الأمد، رغم احتمالية أن تدفع إيران للتمسك بفكرة الردع النووي أكثر من ذي قبل.
هل من اتفاق نووي جديد؟
رغم النصر العسكري، لا تزال واشنطن تواجه معضلة سياسية: هل يجب السعي لاتفاق نووي جديد؟ حتى الآن، رفضت طهران مطلباً أمريكياً بوقف التخصيب، مما يجعل احتمال استئناف المفاوضات ضعيفاً.
المنشآت في حالة دمار… لكن التفتيش مستمر
يرغب كل من الإسرائيليون والأمريكيون ببقاء إيران طرفاً في معاهدة عدم الانتشار النووي لعام 1968، ما يتيح لوكالة الطاقة الذرية مواصلة عمليات التفتيش. لكن في الواقع، أصبحت معظم هذه المنشآت أكواماً من الركام والغبار، وقد تبقى كذلك لفترة طويلة قادمة.
لقد شكّلت حملة الـ12 يوماً نموذجاً جديداً في إدارة الحروب متعددة الأبعاد، إذ جمعت بين القوة الجوية، والعمليات الاستخباراتية، والذكاء الصناعي، ضمن إطار تحالف عسكري محكم. وبينما تبقى بعض خيوط الغموض قائمة، فإن المؤكد أن البرنامج النووي الإيراني لن يعود إلى سابق عهده بسهولة، إن عاد أصلاً.




