أخبــاربلاد الشامخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

مزارع شبعا: لبنانية أم سورية؟

خاص – نبض الشام

تُعد مزارع شبعا من أبرز القضايا الجغرافية والسياسية المتنازع عليها في منطقة الشرق الأوسط. تقع هذه المنطقة الصغيرة عند المثلث الحدودي بين لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة.

وعلى الرغم من صغر مساحتها، إلا أن الجدل حول هويتها السيادية لا يزال مستمراً، البعض يعتبرها أرضاً لبنانية محتلة، في حين يرى آخرون أنها جزء من الأراضي السورية، سنعرض في هذا المقال الآراء والمواقف التي تدعم كل احتمال، ضمن إطار موضوعي وحيادي.

الموقع الجغرافي
تقع مزارع شبعا على السفوح الغربية لجبل الشيخ، وتمتد على مساحة تقارب 25 كيلومتراً مربعاً. تشرف على مناطق لبنانية جنوبية مثل شبعا وكفرشوبا، كما أنها قريبة من قرى سوريّة مثل بيت جن.

سيطرت إسرائيل على هذه المنطقة الجغرافية خلال حرب عام 1967، ومنذ ذلك الحين بقيت تحت الاحتلال.

الرأي اللبناني
يرى لبنان أن مزارع شبعا جزء لا يتجزأ من أراضيه. تستند الحكومة اللبنانية إلى وثائق ملكية وإفادات سكان تعود إلى فترة الانتداب الفرنسي، إضافة إلى سجلات الطابو اللبناني.

يشير البعض إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا هو استمرار لاحتلال أراضٍ لبنانية أخرى، ويطالب لبنان المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانسحاب منها.

يرى حزب الله أن مزارع شبعا تمثل رمزاً للمقاومة. ويؤكد أن وجود الاحتلال في هذه المنطقة يشرعن حمل السلاح ضمن الحزب و”المقاومة اللبنانية”.

الرأي السوري
من وجهة نظر سوريا، كانت مزارع شبعا تخضع فعلياً للإدارة السورية قبل عام 1967، سواء على صعيد التنظيم المدني أو المؤسسات الأمنية. بعض الخرائط الرسمية السورية القديمة كانت تدرج هذه المزارع ضمن الحدود السورية، ما يجعل سوريا طرفاً أساسياً في أي تسوية مستقبلية حول هذه الأرض.

كما تشير تقارير إلى أن سوريا لم تُصدر حتى الآن بياناً رسمياً وحاسماً ينص على أن المزارع لبنانية. هذا الغموض في الموقف السوري يُفسَّر من البعض كإشارة إلى اعتبار دمشق أن المزارع جزء من السيادة السورية.

موقف الأمم المتحدة
تعتمد الأمم المتحدة على الخرائط الدولية التي كانت موجودة قبل عام 1967. وبناءً على تلك الخرائط، تعتبر المنظمة أن مزارع شبعا كانت تقع ضمن الأراضي السورية، ما يجعلها خارج نطاق القرار 425 الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان. إلا أن الأمم المتحدة لم تستبعد إعادة تقييم موقفها في حال قدمت سوريا ولبنان معاً وثائق رسمية تثبت لبنانية المزارع.

صراع الأصل..
تظل مسألة مزارع شبعا موضع خلاف بين روايتين: إحداهما تؤكد لبنانية الأرض، والأخرى تشير إلى أنها سورية في الأصل. غياب موقف سوري حاسم وموقف الأمم المتحدة المتحفظ يعقد القضية. وفي ظل استمرار الاحتلال، تبقى مزارع شبعا رمزاً لتقاطع الجغرافيا بالسياسة، وتعبيراً عن صراعات لم تجد طريقها بعد إلى الحل النهائي.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى